محمد بن يزيد المبرد

550

المقتضب

هذا باب تصغير ما كان من الجمع اعلم أنّك إذا صغّرت جمعا على بناء من أبنية أدنى العدد ، أقررت اللفظ على حاله . فإن صغّرته وهو بناء للكثير ، رددته إلى أدنى العدد إن كان ذلك فيه . فإن لم يكن فيه أدنى العدد ، رددته إلى الواحد ، وصغّرته إن كان مذكّرا آدميّا وجمعته بالواو والنون ، وإن كان من غيرهم أو مؤنّثا منهم فبالألف والتاء . وقد مضى تفسير هذا . وإنّما أعدناه لما بعده . اعلم أنّك إذا سمّيت رجلا بجماعة ، فإنّك تصغّر ذلك الاسم كما تصغّر الواحد . تقول في رجل اسمه « أكلب » : « أكيلب » ، وكذلك « أحمرة » تقول فيها : « أحيمرة » ، وفي « غلمة » : « أغيلمة » . لا يكون إلّا كذلك . فإن سمّيته ب « غلمان » أو « غربان » أو « قضبان » أو « رغفان » ، كان تصغيره كتصغير « غلمان » ، ونحوه . تقول : « غليمان » ، و « غريبان » ، و « قضيبان » ولا تقول : « غريبين » ، كما تقول في « سرحان » : « سريحين » ؛ لأنّك إنّما قلت : « سريحين » لقولك : « سراحين » ؛ لأنّ « سرحانا » واحد في الأصل . فإن قلت : فأنا أقول : « مصير » و « مصران » للجميع ، ثمّ أقول في جمع الجمع : « مصارين » ، فكيف أصغّر « مصرانا » ؟ فإنّ « مصرانا » تصغيره لا يكون إلّا « مصيرانا » ؛ لأنّه إنّما ألحقته الألف والنون للجمع ، فلا تغيّر علامة الجمع ؛ ألا ترى ما كان على « أفعال » نحو : « أبيات » ، و « أجمال » ، و « أقتاب » ، لم تقل فيه إلّا « أجيمال » ، و « أقيتاب » ، و « أبيات » ، فإن كان جمعا لجمع ، قلت : « أبيات » و « أبابيت » ؛ كما تقول : « أظفار » و « أظافير » ، ولكنّ العلّة فيما ذكرت لك .