محمد بن يزيد المبرد
321
المقتضب
فإنّما هو على العطف فدخل كلّه في النفي [ 1 ] . أراد : ولا يدنك ، ولا تزلقنّ . وتقول : « إلّا تأتني فتكرمني أقعد عنك » . فالجزم الوجه في « فتكرمني » ، والنصب يجوز من أجل النفي ؛ لأنّ معناه إلّا تأتني مكرما ؛ كما قال : « ما تأتيني فتحدّثني » . أي ما تأتيني محدّثا . وعلى هذا ينشد هذا البيت [ من الطويل ] : [ 103 ] - ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة * فيثبتها في مستوى الأرض يزلق واعلم أنّ الشاعر إذا اضطرّ ، جاز له أن ينصب في الواجب والنصب على إضمار « أن » . يذهب بالأوّل إلى الاسم على المعنى فيقول : « أنت تأتيني فتكرمني » . تريد : أنت يكون منك إتيان فإكرام ، فهذا لا يجوز في الكلام ، وإنّما يجوز في الشعر للضرورة ؛ كما لا يجوز صرف ما لا ينصرف ، وتضعيف ما لا يضعّف في الكلام . قال [ من الوافر ] : [ 104 ] - سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالعراق فأستريحا
--> [ 1 ] عبّر المبرّد عن النهي بالنفي . [ 103 ] - التخريج : البيت لابن زهير في شرح أبيات سيبويه 2 / 113 ؛ ولزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 250 ؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 360 . اللغة : تزلق : تزلّ ، ولا تثبت . المعنى : من لم يقدم رجله مثبتا إياها في موضع مستو زلق ، وهذا مثل ، أي من لم يتأهّب للأمر قبل محاولته أخطأ في تدبيره . الإعراب : « ومن » : الواو : بحسب ما قبلها ، « من » : اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ . « لا » : نافية مهملة . « يقدّم » : فعل مضارع مجزوم ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هو ) . « رجله » : مفعول به منصوب ، والهاء : مضاف إليه . « مطمئنة » : حال من ( رجله ) منصوب . « فيثبتها » : الفاء : حرف عطف ، « يثبتها » : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) مضمرة بعد الفاء ، و « ها » : مفعول به محله النصب ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هو ) ، والمصدر المؤول من ( أن ) والفعل ( يثبت ) معطوف على مصدر منتزع مما تقدّم ، والتقدير : من لم يكن منه تقديم فإثبات . « في مستوى » : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( يثبت ) . « الأرض » : مضاف إليه . « يزلق » : فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط ، وعلامة جزمه السكون ، وحرّك بالكسر للقافية ، والفاعل مستتر تقديره ( هو ) . وجملة « من لا يقدّم . . . يزلق » : بحسب الواو . وجملة « يقدم » : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها . وجملة « يثبتها » : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . وجملة « يزلق » : جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محل لها ، ومجموع جملتي الشرط وجوابه ، أي قوله : ( لا يقدّم . . . يزلق ) خبر للمبتدأ ( من ) محلّه الرفع . والشاهد فيه : نصب ( يثبتها ) بإضمار ( أن ) بعد الفاء على جواب النفي . [ 104 ] - التخريج : البيت للمغيرة بن حبناء في خزانة الأدب 8 / 522 ؛ والدرر 1 / 240 ، 4 / 79 ؛ -