محمد بن يزيد المبرد
507
المقتضب
ومن ذلك قوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ « 1 » . إنّما ذلك لدعواهم أنّها فعّالة ، وأنّها تعبد باستحقاق ، وكذلك لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ « 2 » ومثله : قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ « 3 » لمّا جعلها مخاطبة ومخاطبة . وكلّ ما جاء من هذا فهذا قياسه . قال الشاعر [ من الطويل ] : [ 216 ] - تمزّزتها والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا
--> ( 1 ) الأنبياء : 63 . ( 2 ) الأنبياء : 65 . ( 3 ) النمل : 18 . [ 216 ] - التخريج : البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 4 ؛ والحماسة البصرية 2 / 74 ؛ وخزانة الأدب 8 / 78 ، 79 ، 84 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 476 ؛ وشرح شواهد المغني ص 782 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 250 ؛ والكتاب 2 / 47 ؛ ولسان العرب 6 / 355 ( نعش ) ؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 370 ؛ وشرح المفصل 5 / 105 . اللغة : التمزّز : المصّ القليل . بنو نعش : بنات نعش وهن سبع نجوم وسميت بذلك لأنها على هيئة النعش . تصوبوا : نزلوا ، والتصوب : الانحدار . المعنى : إنه يشرب الخمر قبيل طلوع الفجر ، في الوقت الذي يصيح فيه الديك وفي الوقت الذي تدنو فيه بنات نعش للهبوط نحو الجهة التي تغيب فيها . الإعراب : تمزّزتها : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل ، والتاء : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، و « ها » : ضمير متصل في محل نصب مفعول به . والديك : الواو : حالية ، « الديك » : مبتدأ مرفوع بالضمة . يدعو : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، والفاعل : ضمير مستتر جوازا تقديره هو . صباحه : مفعول به منصوب ، والهاء : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . إذا : ظرف زمان متعلق بالفعل ( تمزّزت ) غير متضمنة الشرط . ما : زائدة لا محل لها . بنو : فاعل مرفوع لفعل محذوف يفسره المذكور ، وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم . نعش : مضاف إليه مجرور بالكسرة . دنوا : فعل ماض مبني على ضم مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، وبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لاتصاله بواو الجماعة ، والواو : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، والألف : للتفريق . فتصوبوا : الفاء : حرف عطف ، « تصوبوا » : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، والواو : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، والألف : للتفريق . وجملة « تمزّزتها » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « الديك يدعو » : حالية في محل نصب . وجملة « يدعو » : في محل رفع خبر للمبتدأ . وجملة « دنوا » : تفسيرية لا محل لها . وجملة « دنوا المحذوفة » : في محل جر بالإضافة . وجملة « تصوبوا » : معطوفة على جملة « دنوا » : لا محل لها . والشاهد فيه قوله : « بنو نعش ، دنوا ، تصوبوا » حيث أتى الشاعر بالضمير الدال على جمع المذكر السالم وهو شاذ لأن الضمير هذا لا يؤتى به إلّا للعقلاء ، وقد يستعمل لغيرهم إذا نزلوا منزلتهم .