محمد بن يزيد المبرد

500

المقتضب

قال الشاعر [ من الكامل ] : وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الأبصار [ 1 ] فأمّا قولهم : « عائذ » و « عوذ » ، و « حائل » و « حول » ، و « هالك » و « هلكى » ، و « شاعر » و « شعراء » ، فمجموع على غير بابه . فأمّا ما كان من هذا على « فعل » ، فإنّه جاء على حذف الزيادة ، كما تقول : « ورد » و « ورد » ، و « أسد » و « أسد » . وأمّا « هلكى » فإنّما جاء على مثال « فعيل » الذي معناه معنى المفعول ؛ لأنّ جمع ذلك يكون على « فعلى » ؛ نحو : « جريح » و « جرحى » ، و « صريع » و « صرعى » ، وكذلك جميع هذا الباب . فلمّا كان « هالك » إنّما هو بلاء أصابه كان في مثل هذا المعنى فجمع على « فعلى » ؛ لأنّ معناه معنى « فعيل » الذي هو مفعول . وعلى هذا قالوا : « مريض » و « مرضى » ، لأنّه شيء أصابه ؛ وأنت لا تقول : « مرض » ولا « ممروض » . فأمّا قولهم : « شاعر » و « شعراء » فإنّما جاء على المعنى ؛ لأنّه بمنزلة « فعيل » الذي هو في معنى « الفاعل » ؛ نحو : « كريم » و « كرماء » ، و « ظريف » و « ظرفاء » . وإنّما يقال ذلك لمن قد استكمل الظّرف وعرف به . فكذلك جميع هذا الباب . فلما كان « شاعر » لا يقع إلّا لمن هذه صناعته ، وكان من ذوات الأربعة بالزيادة ، وأصله الثلاثة ، كان بمنزلة « فعيل » الذي ذكرنا . ف « فاعل » و « فعيل » من الثلاثة وفي . . . [ 2 ] صنف من هذا زائدة وهي حرف اللين ؛ كما هي في الباب الذي هو مثله . فلذلك حمل أحدهما على الآخر . وقد قالوا في « فعيل » : « شريف » و « أشراف » ، و « يتيم » و « أيتام » على حذف الزيادة ؛ كما قالوا : « أقمار » و « أصنام » . وأمّا قولهم : « خادم » و « خدم » ، و « غائب » و « غيب » - فإنّ هذا ليس بجمع « فاعل » على صحّة . إنّما هي أسماء للجمع . ولكنّه في بابه ، كقولك : « عمود » و « عمد » ، و « أفيق » و « أفق » ، و « إهاب » و « أهب » .

--> [ 1 ] تقدم بالرقم 35 . [ 1 ] هنا كلام ساقط ، وقال محمد عبد الخالق عضيمة : شبه سيبويه « فاعلا » ب « فعيل » في أنّ كلّا منهما يكون صفة ، فيظهر أنّ الساقط هنا يدور حول هذا المعنى ، وأنّ كلّا منهما فيه حرف لين زائد ، ويجوز أن يكون الساقط لفظة « بنائهما » .