محمد بن يزيد المبرد

484

المقتضب

والمضعّف يجيء على « فعال » ؛ لأنّهم يكرهون التضعيف والضمّ ؛ وذلك قولك : « خفّ » و « خفاف » ، و « قفّ » و « قفاف » . وأمّا ما جاء منه مثل : « جحر » و « جحرة » ، و « حبّ » و « حببة » - فبمنزلة « فقعة » في بابه ، و « حسلة » في بابه . وسنذكر كلّ ما خرج من شيء من هذه الأبواب عن أصله إن شاء اللّه . * * * أمّا ما كان من « فعل » من بنات الياء والواو ، فإنّه إذا أريد به أدنى العدد ، جمع على « أفعال » كراهية للضمّ في الواو والياء لو قلت « أفعل » ، وذلك قولك : « ثوب » و « أثواب » ، و « سوط » و « أسواط » . والياء نحو : « بيت » و « أبيات » ، و « شيخ » و « أشياخ » ، و « قيد » و « أقياد » . فإذا جاوزت أدنى العدد ، كانت بنات الواو على « فعال » كراهية ل « فعول » من أجل الضمّة والواو ؛ وذلك قولك : « سوط » و « سياط » ، و « حوض » و « حياض » ، و « ثوب » و « ثياب » . وكانت بنات الياء على « فعول » ؛ لئلّا تلتبس إحداهما بالأخرى ، وكانت الضمّة مع الياء أخفّ ؛ وذلك قولك : « بيت » و « بيوت » ، و « شيخ » و « شيوخ » ، و « قيد » و « قيود » . فأمّا قولهم في « عين » : « أعين » فإنّه جاء على الأصل - مثل : « كلب » و « أكلب » - و « أعيان » على الباب كما قال الشاعر [ من الطويل ] : ولكنّما أغدو عليّ مفاضة * دلاص كأعيان الجراد المنظّم [ 1 ] وقال الآخر [ من البسيط ] : [ 201 ] - فقد أروع قلوب الغانيات به * حتّى يملن بأجياد وأعيان

--> [ 1 ] تقدّم بالرقم 37 . [ 201 ] - التخريج : البيت لرومي بن شريك الضبي في نوادر أبي زيد ص 22 ؛ وبلا نسبة في المنصف 3 / 51 . اللغة : الغانية المستغنية بجمالها الخلقي عن أدوات الزينة الأخرى . المعنى : يريد أنّه قد يخيف الحسناوات بهذا الذي يتحدث عنه ، فيقبلن عليه بكل ما لديهن من مفاتن الجمال من أعين نجل ، وأجياد طوال . الإعراب : فقد : « الفاء » : بحسب ما قبلها ، « قد » : حرف تكثير عند بعضهم في مثل هذا السياق ، لأنه