محمد بن يزيد المبرد

454

المقتضب

وأمّا قولنا : إنّه على خلاف العقود ، فإنّما هو لأنّك اشتققت ل « الثلاثين » من « الثلاثة » ؛ لأنّها ثلاثة عقود ، وكذلك فعلت ب « الأربعين » و « الخمسين » وما بعده إلى « التسعين » ، فكان الواجب إذ اشتققت ل « الثلاثين » من « الثلاثة » أن تشتقّ ل « العشرين » من « الاثنين » . فإن قال قائل : فهلّا فعلوا ذلك ؟ فالجواب : أنّ الاثنين ممّا إعرابه في وسطه ، فلو فعل به ما فعل بالثلاثة ، حيث صيّرت إلى الثلاثين ، لبطل معناه ، وصيّر إلى الإفراد ولم يقع مفردا قطّ ، فالامتناع منه كالضرورة . * * * فإذا زدت على « العشرين » واحدا فما فوق إلى العقد الثاني ، أو واحدة فما فوقها ، قلت في المذكر : « أحد وعشرون رجلا » ، و « اثنان وعشرون رجلا » ، و « واحد وعشرون » ؛ كما كنت قائلا قبل أن تصله بالعشرين . فإن قال قائل : فهلّا بني « الأحد » مع « العشرين » وما بعد الأحد من الأعداد ؛ كما فعل ذلك ب « خمسة عشر » ونحوه فيجعلان اسما واحدا ؛ كما كان ذلك في كلّ عدد قبله . قيل له : لم يكن لهذا نظير فيما فرط من الأسماء ك « حضرموت » و « بعلبكّ » ، لا تجد اسمين جعلا اسما واحدا ممّا أحدهما إعرابه كإعراب « مسلمين » وقد تقدّم قولنا في هذا حيث ذكرنا « اثني عشر » . فإذا صرت إلى العقد الذي بعد « العشرين » ، كان حاله فيما يجمع معه من العدد كحال « عشرين » وكذلك إعرابه ، إلّا أنّ اشتقاقه من الثلاثة ؛ لأنّ التثليث أدنى العقود . وكذلك لما بعده إلى « التسعين » . * * * إذا صرت إلى العقد الذي بعدها كان له اسم خارج من هذه الأسماء ؛ لأنّ محلّه محلّ « الثلاثين » ممّا قبلها ، و « الأربعين » ممّا قبلها ، ونحو ذلك . ولم يشتقّ له من « العشرة » اسم لئلّا يلتبس ب « العشرين » ، ولأنّ العقد حقّه أن يكون فيما فرط من الأعداد خارجا من اسم قبله ، وأضفته لما بعده معرفة كان أو نكرة ؛ كما كنت فاعلا ذلك بالعقد الأوّل . وذلك قولك : « مائة درهم » و « مائة الدرهم » التي قد عرفت . ولم يجز أن تقول : « عشرون الدرهم » ؛ لأنّ « درهما » بعد « عشرين » تمييز منفصل من