محمد بن يزيد المبرد

433

المقتضب

هذا باب ما وقع من الأفعال للجنس على معناه وتلك الأفعال : « نعم » ، و « بئس » وما وقع في معناهما اعلم أنّ « نعم » و « بئس » كان أصلهما « نعم » و « بئس » ، إلّا أنّه ما كان ثانيه حرفا من حروف الحلق ممّا هو على « فعل » ، جازت فيه أربعة أوجه اسما كان أو فعلا . وذلك قولك : « نعم » و « بئس » على التمام و « فخذ » ، ويجوز أن تكسر الأوّل لكسرة الثاني ، فتقول : « نعم » ، و « بئس » و « فخذ » . ويجوز الإسكان ، كما تسكّن المضمومات والمكسورات إذ كنّ غير أوّل . وقد تقدم قولنا في ذلك . فيقول من قولك « فخذ » : « فخذ » ، و « علم » : « علم » ، ومن « نعم » : « نعم » ، ومن قولك : « فخذ » : « فخذ » ، و « نعم » و « بئس » . وحروف الحلق ستّة : « الهمزة والهاء » وهما أقصاه ، و « العين والحاء » وهما من أوسطه ، و « الغين والخاء » وهما من أوّله ممّا يلي اللسان . فكان أصل « نعم » و « بئس » ما ذكرت لك . إلّا أنّهما الأصل في المدح والذمّ . فلمّا كثر استعمالهما ، ألزما التخفيف ، وجريا فيه وفي الكسرة كالمثل الذي يلزم طريقة واحدة . وقد يقول بعضهم : « نعم » . وكلّ ذلك جائز حسن ، إذا أثرت استعماله ، أعني الوجوه الأربعة . قال الشاعر [ من الرمل ] : [ 167 ] - ففداء لبني قيس على * ما أصاب الناس من سوء وضرّ ما أقلّت قدمي أنّهم * نعم الساعون في الأمر المبرّ

--> [ 167 ] - التخريج : البيتان لطرفة بن العبد في ديوانه ص 58 ( مع اختلاف كبير في الرواية ) ؛ وخزانة الأدب 9 / 376 ، 377 ؛ والدرر 5 / 196 ؛ ولسان العرب 12 / 587 ( نعم ) ؛ والمحتسب 1 / 342 ، 357 ؛ وهمع الهوامع 2 / 84 ؛ وبلا نسبة في الخصائص 2 / 228 . -