محمد بن يزيد المبرد
429
المقتضب
قالوا . وقالوا في بيت حسّان [ من الوافر ] : [ 162 ] - فمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء إنّما المعنى : « ومن يمدحه وينصره » . وليس الأمر عند أهل النظر كذلك ؛ ولكنّه جعل « من » نكرة ، وجعل الفعل وصفا لها ، ثم أقام في الثانية الوصف مقام الموصوف . فكأنّه قال : وواحد يمدحه وينصره ، لأنّ الوصف يقع في موضع الموصوف ، إذ كان دالّا عليه . وعلى هذا قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ « 2 » . وقال الشاعر [ من الطويل ] : [ 163 ] - هل الدّهر إلّا تارتان فتارة * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
--> [ 162 ] - التخريج : البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 76 ؛ وتذكرة النحاة ص 70 ؛ والدرر 1 / 296 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني ص 82 ؛ وهمع الهوامع 1 / 88 . المعنى : لا يستوي من يمدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومن يشتمه ويسيء إليه ، بل هما متباينان ، لأن من يمدحه يستحق المثوبة والأجر ، ومن يشتمه فقد باء بالخطيئة والوزر . ويروى البيت « أمن يهجو . . . » . الإعراب : فمن : الفاء : حسب ما قبلها ، « من » : اسم موصول في محل رفع مبتدأ . يهجو : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل والفاعل ضمير مستتر تقديره هو . رسول : مفعول به منصوب بالفتحة وهو مضاف . اللّه : لفظ الجلالة ، مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . منكم : جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة لفاعل يهجو . ويمدحه : الواو : عاطفة ، « يمدحه » : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، والهاء : ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو . وينصره : الواو : عاطفة ، « ينصره » : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة والهاء : ضمير متصل في محل نصب مفعول به والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو . سواء : خبر مرفوع للمبتدأ « من » مرفوع بالضمة الظاهرة . وجملة « من يهجو رسول اللّه . . سواء » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « يهجو » : صلة الموصول لا محل لها . وجملة « يمدحه » : معطوفة عليها لا محل لها . وجملة « ينصره » : كذلك لا محل لها . والشاهد فيه قوله : « ويمدحه » فقد حذف الاسم الموصول للدلالة عليه ، ولعدم ضرورة التكرار بالعطف ، والتقدير ( ومن يمدحه ) . ( 2 ) النساء : 159 . [ 163 ] - التخريج : البيت لتميم بن مقبل في ديوانه ص 38 ؛ وحماسة البحتري ص 123 ؛ والحيوان 3 / 48 ؛ وخزانة الأدب 5 / 55 ؛ والدرر 6 / 18 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 114 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 634 ، والكتاب 2 / 346 ؛ ولسان العرب 2 / 569 ( كدح ) ؛ ولعجير السلولي في سمط اللآلي ص 205 . المعنى : الحياة مرحلتان ، مرحلة أموت فيها ومرحلة أعمل للعيش وللكسب .