محمد بن يزيد المبرد

420

المقتضب

أوّله ، ولم يوجد ذلك إلّا في قولهم : « صعفوق » [ 1 ] ويقال : إنّه اسم أعجمي أعرب . ومن الدليل على ذلك أنّ « كينونة » لو كان « فعلولة » لكان « كونونة » ، لأنّه من الواو ، فهذا واضح جدّا . * * * والدليل على أنّ أصل المصادر في الثلاثة « فعل » مسكّن الأوسط مفتوح الأوّل أنّك إذا أردت ردّ جميع هذه المصادر إلى المرّة الواحدة ، فإنّما ترجع إلى « فعلة » على أيّ بناء كان بزيادة أو غير زيادة . وذلك قولهم : « ذهبت ذهابا » ، ثمّ تقول : « ذهبت ذهبة واحدة » . وتقول في القعود : « قعدت قعدة واحدة » ، و « حلفت حلفة واحدة » ، و « حلبته حلبة واحدة » . لا يكون في جميع ذلك إلّا هكذا . و « الفعل » أقلّ الأصول ، والفتحة أخفّ الحركات . ولا يثبت في الكلام بعد هذا حرف زائد ولا حركة إلّا بثبت وتصحيح . وزعم سيبويه أنّ الأكثر في الفعل الذي لا يتعدّى إلى المفعول أن يأتي على « فعول » وإن كان « الفعل » هو الأصل . فكأنّ الواو إنّما زيدت وغيّر للفصل بين المتعدّي وغيره ؛ وذلك نحو : « جلست جلوسا » ، و « وقدت النار وقودا » ، وإن كان الأصل ما ذكرنا . وقد يجيء هذا فيما لا يتعدّى أكثر . * * * وجاءت مصادر على « فعول » مفتوحة الأوائل ؛ وذلك قولك : « توضأت وضوءا حسنا » ، و « تطهّرت طهورا » ، و « أولعت به ولوعا » ، و « وقدت النار وقودا » ، و « إنّ عليه لقبولا » . على أنّ الضمّ في « الوقود » أكثر إذا كان مصدرا وأحسن . * * *

--> [ 1 ] الصعفوق : اللئيم من الرجال . ( لسان العرب 10 / 199 ( صعفق ) ) .