محمد بن يزيد المبرد
414
المقتضب
فجعل البيت موضوعا من « فعيل » و « فعل » بقوله : « عمل » ، و « كليل » . وليس هذا بحجّة في واحد منهما ؛ لأنّ « موهنا » ظرف وليس بمفعول ، والظرف إنّما يعمل فيه معنى الفعل كعمل الفعل ، كان الفعل متعدّيا أو غير متعدّ . وكذلك ما ذكر في « فعل » . أكثر النحويين على ردّه ، و « فعيل » في قول النحويين بمنزلته . فما كان على « فعل » فنحو : « فرق » ، و « بطر » ، و « حذر » . والحجّة في أنّ هذا لا يعمل أنّه لما تنتقل إليه الهيئة . تقول : « فلان حذر » . أي : ذو حذر ، و « فلان بطر » ، كقولك : « ما كان ذا بطر ولقد بطر » ، و « ما كان ذا حذر ولقد حذر » . فإنّما هو كقولك : ما « كان ذا شرف ولقد شرف » . و « ما كان ذا كرم ولقد كرم » . ف « فعل » مضارعة ل « فعيل » . وكذلك يقع « فعل » و « فعيل » في معنى ، كقولك : « رجل طبّ » و « طبيب » ، و « مذل » و « مذيل » [ 1 ] ، وهذا كثير جدّا . واحتجّ سيبويه بهذا البيت [ من الكامل ] : [ 158 ] - حذر أمورا لا تضير ، وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار
--> [ 1 ] المذل : الضجر والقلق ، والباذل ما عنده من مال أو سرّ . ( لسان العرب 11 / 621 ( مذل ) ) . [ 158 ] - التخريج : البيت لأبان اللاحقي في خزانة الأدب 8 / 169 ؛ ولأبي يحيى اللاحقي في المقاصد النحوية 3 / 543 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 157 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 409 ؛ وشرح الأشموني 2 / 342 ؛ وشرح المفصل 6 / 71 ، 73 ؛ والكتاب 1 / 113 ؛ ولسان العرب 4 / 176 ( حذر ) . اللغة : لا تضير : أي لا تضرّ . المعنى : يصف الشاعر إنسانا جاهلا بقوله إنّه يحذر ما لا ينبغي الحذر منه ، ويأمن ما لا ينبغي أن يؤمن . الإعراب : « حذر » : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : « هو » . « أمورا » : مفعول به . « لا » : نافية . « تضير » : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : « هي » . « وآمن » : الواو حرف عطف ، « آمن » : معطوف على « حذر » مرفوع . « ما » : اسم موصول في محلّ نصب مفعول به ل « آمن » . « ليس » : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر تقديره : « هو » . « منجيه » : خبر « ليس » منصوب بالفتحة المقدّرة على الياء ، وهو مضاف ، والهاء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . « من الأقدار » : جار ومجرور متعلّقان ب « منجيه » . وجملة « . . . حذر » : ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة « لا تضير » : في محل نصب نعت « أمورا » . وجملة « ليس منجيه » : صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : « حذر أمورا » حيث عملت صيغة المبالغة « حذر » عمل فعلها ، فنصبت مفعولا به « أمورا » .