محمد بن يزيد المبرد
308
المقتضب
هذا باب « إذن » « 1 » اعلم أنّ « إذن » في عوامل الأفعال ك « ظننت » في عوامل الأسماء ، لأنّها تعمل وتلغى ك « ظننت » ؛ ألا ترى أنّك تقول : « ظننت زيدا قائما » ؛ و « زيد ظننت قائم » . إذا أردت « زيد » قائم في ظنّي ، وكذلك « إذن » إذا اعتمد الكلام عليها نصب بها . وإذا كانت بين كلامين أحدهما في الآخر عامل ، ألغيت ولا يجوز أن تعمل في هذا الموضع ، كما تعمل « ظننت » إذا قلت : « زيدا ظننت قائما » ؛ لأنّ عوامل الأفعال لا يجوز فيها التقديم والتأخير ؛ لأنّها لا تتصرف . فأمّا الموضع الذي تكون فيه مبتدأة ، وذلك قولك إذا قال لك قائل : « أنا أكرمك » ، قلت : « إذن أجزيك » . وكذلك إن قال : « انطلق زيد » ، قلت : « إذن ينطلق عمرو » . ومثله قول الضبّيّ [ من البسيط ] : [ 94 ] - أردد حمارك لا تنزع سوّيته * إذن يردّ وقيد العير مكروب
--> ( 1 ) انظر مبحث « إذن » في الجنى الداني ص 361 - 366 ؛ وحروف المعاني ص 6 ؛ ورصف المباني ص 62 - 70 ؛ ومغني اللبيب 1 / 15 - 17 ؛ وجواهر الأدب ص 339 - 341 ؛ وموسوعة الحروف ص 83 - 88 . [ 94 ] - التخريج : البيت لعبد اللّه بن عنمة الضبيّ في الأصمعيات ص 228 ؛ وخزانة الأدب 8 / 462 ، 464 ، 465 ، 468 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 100 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 586 ؛ وشرح المفصل 7 / 16 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 141 ؛ ولسان العرب 1 / 713 ( كرب ) ، 13 / 14 ( أذن ) ؛ والمعاني الكبير ص 793 ؛ ولسلام بن عوية الضبيّ في لسان العرب 14 / 416 ( سوا ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 328 ؛ وجواهر الأدب ص 341 ؛ ورصف المباني ص 63 . اللغة : أردد حمارك : ازجر نفسك عن التعرّض لنا . السّوية : كساء يحشى ، ويطرح على ظهر الحمار كالحلس للبعير . المكروب : المداني المقارب ، كناية عن تقييد حركة الحمار ، من ( كربت القيد ) أي ضيّفته على المقيّد به . العير : هو الحمار نفسه .