محمد بن يزيد المبرد

89

المقتضب

ولوقوعها زائدة في مثل قوله : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ " 1 " أي ليعلم كما قال الراجز : [ 17 ] - وما ألوم البيض ألّا تسخرا * لمّا رأين الشّمط القفندرا * * * ومن الحروف ما يستجمع فيه معان : فمن ذلك " من " لها أربعة مواضع كما ذكرت لك . ومن ذلك " ما " لها خمسة مواضع : تكون جزاء في قولك : " ما تصنع أصنع " . وتكون استفهاما في قولك : " ما صنعت " ؟ وتكون بمنزلة الذي في قولك : " أرأيت ما عندك " ؟ إلّا أنّها في هذه المواضع اسم ، ووقوعها على ذات غير الآدميّين نحو قولك - إذا قال : " ما عندك ؟ " : فرس ، أو حمار ، أو مال ، أو برّ . وليس جواب قوله : " ما عندك " ؟ " زيد " ، ولا " عمرو " . وقد خبّرتك بعمومها في قوله : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ " 2 " .

--> ( 1 ) الحديد : 29 . ( 17 ) - التخريج : الرجز لأبي النجم في الخصائص 2 / 283 ؛ وبلا نسبة في الأزهيّة ص 154 ؛ والجنى الداني ص 303 ؛ ولسان العرب 5 / 112 ( قفندر ) ؛ والمحتسب 1 / 181 . اللغة : البيض : الحسان . والشّمط : الشيب . والقفندر : القبيح المنظر . المعنى : إن من حق الغيد الحسناوات أن يسخرن منّي إذا ما شبت ، لذا لا ألومهنّ في ذلك . الإعراب : وما : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " ما " : نافية مهملة . ألوم : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله مستتر وجوبا تقديره ( أنا ) . البيض : مفعول به منصوب بالفتحة . ألّا أن : حرف ناصب ومصدري . لا : تنبيه زائدة . تسخر : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) وعلامة نصبه الفتحة ، والألف : للإطلاق ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هي ) ، والمصدر المؤوّل من ( أن ) والفعل ( تسخر ) منصوب بنزع الخافض . لمّا : مفعول فيه ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب ( تسخر ) . رأين : فعل ماض مبني على السكون ، والنون : فاعل . الشّمط : مفعول به . القفندر : صفة ل ( الشمط ) منصوبة بالفتحة ، والألف : للإطلاق . وجملة " ألوم " : بحسب الواو . وجملة " تسخرا " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . وجملة " رأين " : مضاف إليه محلها الجر . والشاهد فيه : زيادة ( لا ) في قوله : ألا تسخرا . ( 2 ) المعارج : 30 .