محمد بن يزيد المبرد
68
المقتضب
أراد : لقد كان في ثواء حول ، فأوقع الفعل على " الحول " ، وجعل " ثواء " بدلا منه ؛ كما أنّه إذا قال : " ضربت زيدا رأسه " ، إنّما أراد : " ضربت رأس زيد " ، فأوقع الفعل وجعله بدلا . ويروى : " تقضّى لبانات ويسأم " . وللبدل موضع آخر وهو الذي يقال له : بدل الغلط . وذلك قولك : " مررت برجل حمار " ؛ أراد أن يقول : " مررت بحمار " ، فإمّا أن يكون غلط في قوله : " مررت برجل " ، فتدارك ، فوضع الذي جاء به وهو يريده في موضعه ، أو يكون كأنّه نسي ، فذكر . فهذا البدل لا يكون مثله في قرآن ولا شعر ، ولكن إذا وقع مثله في الكلام غلطا أو نسيانا ، فهكذا إعرابه . * * *
--> - الإعراب : لقد : اللام : واقعة في جواب قسم محذوف ، " قد " : حرف تحقيق . كان : فعل ماض ناقص مبني على الفتحة الظاهرة . في حول : جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف . ثواء : بدل مجرور بالكسرة الظاهرة . ثوبته : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة ، والتاء : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به . تقضي : اسم ( كان ) مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل . لبانات : مضاف إليه مجرور . ويسأم : الواو : عاطفة ، " يسأم " : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) مضمرة بعد واو المعية . سائم : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة ، والمصدر المؤول معطوف على اسم ( كان ) . وجملة " لقد كان " : جواب قسم لا محل لها . وجملة " ثويته " : في محل جر صفة . والشاهد فيه قوله : " في حول ثواء ثويته " حيث حذف رابط البدل ، إذ التقدير ثويته فيه ، لأن الهاء من ( ثويته ) مفعول مطلق ، وهي ضمير الثواء ، لأن الجملة صفته ، والهاء رابط الصفة ، والضمير المقدر رابط للبدل ، وهو ثواء ، بالمبدل منه ، وهو حول .