محمد بن يزيد المبرد
62
المقتضب
خبره . وهما جميعا في صلة " الذي " . وإنّما اتّصلا ب " الذي " للهاء التي في قولك : " أخاه " ؛ لأنّها ترجع إلى " الذي " . ولو قلت : " قام الذي ضربت هند أباها " ، لم يجز ؛ لأنّ " الذي " لا يكون اسما إلّا بصلة ، ولا تكون صلته إلّا كلاما مستغنيا ؛ نحو الابتداء والخبر ، والفعل والفاعل ، والظرف مع ما فيه ؛ نحو : " في الدار زيد " . ولا تكون هذه الجمل صلة له إلّا وفيها ما يرجع إليه من ذكره . فلو قلت : " ضربني الذي أكرمت هند أباها عنده " ، أو " في داره " ، لصلح لمّا رددت إليه من ذكره . ونظير " الذي " : " ما " ، و " من " ، و " أيّ " ، و " أل " التي في معنى " الذين " ، وكلّ موصول ممّا لم نذكره فهذا مجراه . ولو قلت : " ضرب من أبوك منطلق زيدا " ، لم يجز . فإن جعلت مكان " الكاف " " هاء " وقلت : " أبوه " ، صحّت المسألة بالراجع من ذكره . وكذلك : " بلغني ما صنعت " ، لأنّ هاهنا هاء محذوفة . والمعنى : ما صنعته . وكذلك : " رأيت من ضربت " ، و " أكرمت من أهنت " ، في كلّ هذا قد حذفت هاء . وإنّما حذفتها ؛ لأنّ أربعة أشياء صارت اسما واحدا ؛ وهي : " الذي " ، والفعل ، والفاعل ، والمفعول به ، فخفّفت منها . وإن شئت جئت بها . وإنّما كانت " الهاء " أولى بالحذف ؛ لأنّ " الذي " هو الموصول الذي يقع عليه المعنى ، والفعل هو الذي يوضّحه . ولم يجز حذف الفاعل ؛ لأنّ الفعل لا يكون إلّا بفاعل ، فحذفت المفعول من اللفظ . لأنّ الفعل قد يقع ولا مفعول فيه ؛ نحو : " قام زيد " ، و " تكلّم عبد اللّه " ، و " جلس خالد " . وإنّما فعلت هذا بالمفعول في الصلة ؛ لأنّه كان متّصلا بما قبله ، فحذفته منه كما تحذف التنوين من قوله [ من المتقارب ] : [ 3 ] - [ فألفيته غير مستعتب ] * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا
--> ( 3 ) - التخريج : البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 54 ؛ والأغاني 12 / 315 ؛ والأشباه والنظائر 6 / 206 ؛ وخزانة الأدب 11 / 374 ، 375 ، 378 ، 379 ؛ والدرر 6 / 289 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 190 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 933 ؛ والكتاب 1 / 169 ؛ ولسان العرب 1 / 578 ( عتب ) ، 11 / 447 ( عسل ) ؛ والمنصف 2 / 231 ؛ ورصف المباني ص 49 ، 359 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 534 ؛ وشرح المفصل 2 / 6 ، 9 / 34 ، 35 ؛ ومجالس ثعلب ص 149 ؛ ومغني اللبيب 2 / 555 ؛ وهمع الهوامع 2 / 199 . اللغة : ألفيته : وجدته . مستعتب : طالب العتبى ، وهي الرضا . المعنى : ما لي أراه غير مكترث وطالب الرضا والصفح ، ولا مستغفرا اللّه وذاكره إلا قليلا . الإعراب : " فألفيته " : الفاء : بحسب ما قبلها ، " ألفيته " : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك ، والتاء : في محل رفع فاعل ، والهاء : ضمير مبني على الضم في محل نصب مفعول به أول . " غير " : مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة . " مستعتب " : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . " ولا " : -