محمد بن يزيد المبرد

57

المقتضب

هذا باب حروف العطف بمعانيها فمنها " الواو " . ومعناها : إشراك الثاني فيما دخل فيه الأوّل ؛ وليس فيها دليل على أيّهما كان أوّلا ؛ نحو قولك : " جاءني زيد وعمرو " ، و " مررت بالكوفة والبصرة " . فجائز أن تكون " البصرة " أوّلا ، كما قال اللّه عزّ وجلّ : وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ " 1 " والسجود بعد الركوع . ومنها " الفاء " . وهي توجب أنّ الثاني بعد الأوّل ، وأنّ الأمر بينهما قريب ؛ نحو قولك : " رأيت زيدا ، فعمرا " ، و " دخلت مكّة فالمدينة " . و " ثمّ " مثل الفاء ؛ إلّا أنّها أشدّ تراخيا . تقول : " ضربت زيدا ثمّ عمرا " ، و " أتيت البيت ثمّ المسجد " . ومنها " أو " وهي لأحد الأمرين عند شكّ المتكلّم ، أو قصده أحدهما . وذلك قولك : " أتيت زيدا أو عمرا " ، و " جاءني رجل أو امرأة " . هذا إذا شكّ ، فأمّا إذا قصد فقوله : " كل السمك ، أو اشرب اللبن " : أي لا تجمع بينهما ، ولكن اختر أيّهما شئت ؟ وكذلك : " أعطني دينارا ، أو اكسني ثوبا " . وقد يكون لها موضع آخر ، معناه : الإباحة . وذلك قولك : " جالس الحسن ، أو ابن سيرين " ، و " ائت المسجد أو السوق " : أي قد أذنت لك في مجالسة هذا الضرب من الناس ، وفي إتيان هذا الضرب من المواضع . فإن نهيت عن هذا قلت : " لا تجالس زيدا أو عمرا " : أي لا تجالس هذا الضرب من الناس . وعلى هذا قول اللّه عزّ وجلّ : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً " 2 " . * * *

--> ( 1 ) آل عمران : 43 . ( 2 ) الإنسان : 24 .