محمد بن يزيد المبرد

52

المقتضب

وإعراب الأسماء على ثلاثة أضرب : على الرفع ، والنصب ، والجرّ . فأمّا رفع الواحد المعرب غير المعتلّ فالضّمّ ؛ نحو قولك : " زيد " ، و " عبد اللّه " ، و " عمرو " . ونصبه بالفتح ؛ نحو قولك : " زيدا " ، و " عمرا " ، و " عبد اللّه " . وجرّه بالكسرة ؛ نحو قولك : " زيد " ، و " عمرو " ، و " عبد اللّه " . * * * فهذه الحركات تسمّى بهذه الأسماء إذا كان الشيء معربا ، فإن كان مبنيّا لا يزول من حركة إلى أخرى ؛ نحو : " حيث " ، و " قبل " ، و " بعد " - قيل له : مضموم ، ولم يقل : مرفوع " 1 " ؛ لأنّه لا يزول عن الضّمّ . و " أين " ، و " كيف " يقال له : مفتوح ، ولا يقال له : منصوب ، لأنّه لا يزول عن الفتح .

--> - " ما حسن فيه ينفعني ويضرّني فهو اسم " . وقال قوم : " ما دخل عليه حرف من حروف الخفض " . وهذا قول هشام وغيره ، وله قول آخر : " إنّ الاسم ما نودي " . وكلّ ذلك معارض بما ذكرناه من " كيف " و " أين " ، ومن قولنا : " إذا " و " إذ " اسم لحين . فحدّثني علي بن إبراهيم القطّان قال : سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرّد يقول : حدّثني أبو عثمان المازني قال : سألت الأخفش عن " إذا " ما الدّليل على أنها اسم لحين ؟ فلم يأت بشيء . قال : وسئل الجرميّ فشغّب . وسئل الرّياشي فجوّد ، وقال : الدّليل على أنها اسم للحين أنه يكون ظرفا ، ألا ترى أنك تقول : " القتال إذا يقوم زيد " ، كما تقول : " القتال يوم يقوم زيد " . وقد أومأ الفرّاء في معنى " إذا " إلى هذا المعنى . وعاد بنا القول إلى تحديد الاسم . فقال المبرّد في كتابه المقتضب : " كلّ ما دخل عليه حرف من حروف الجرّ فهو اسم ، فإن امتنع من ذلك فليس باسم " . وهذا معارض أيضا ب " كيف " و " إذا " ، وهما اسمان لا يدخل عليهما شيء من حروف الجرّ . وسمعت أبا بكر محمد بن أحمد البصير وأبا محمد سلم بن الحسن يقولان : سئل الزّجاج عن حدّ الاسم فقال : " صوت مقطّع مفهوم دالّ على معنى ، غير دال على زمان ولامكان " . وهذا القول معارض بالحرف ، وذلك أنّا نقول : " هل " و " بل " ، وهو صوت مقطّع مفهوم دالّ على معنى ، غير دالّ على زمان ولامكان . وقول من قال : " الاسم ما صلح أن ينادى " خطأ أيضا ، لأنّ " كيف " اسم و " أين " و " إذا " ، ولا يصلح أن يقع عليها نداء . قال أحمد بن فارس : فهذه مقالات القوم في حدّ الاسم يعارضها ما قد ذكرته ، وما أعلم شيئا مما ذكرته سلم من معارضة . واللّه أعلم أيّ ذلك أصحّ . وذكر لي عن بعض أهل العربية أنّ الاسم ما كان مستقرّا على المسمّى وقت ذكرك إياه ولازما له ، وهذا قريب " . ( 1 ) في هذا القول والذي بعده تمييز بين ألقاب حركات الإعراب وألقاب حركات البناء ، وهذا التمييز هو مذهب البصريّين ؛ أما الكوفيّون فلا يفرّقون بينهما . أمّا سيبويه فقد ميّز بينهما في قوله : " . . . فالرفع والنصب والجزم لحروف الإعراب ، وحروف الإعراب للأسماء المتمكّنة " ( الكتاب 1 / 13 ) ، وقوله : " . . . وأمّا الفتح والكسر والضّم والوقف فللأسماء غير المتمكنة " ( الكتاب 1 / 15 ) . ولكنّ كلّا من سيبويه والمبرّد قد يطلق ألقاب الإعراب على ألقاب البناء .