محمد بن يزيد المبرد
29
المقتضب
المبرد ، فيعاتبه على ذلك أحمد بن يحيى ، ويقول : إذا رآك الناس تمضي إلى هذا الرجل ، وتقرأ عليه ، يقولون ما ذا ؟ فلم يكن يلتفت إلى قوله " " 1 " . وسئل أبو عليّ أيضا : " كيف صار محمد بن يزيد النحويّ أعلم بكتاب سيبويه من أحمد بن يحيى ثعلب ؟ قال : لأنّ محمد بن يزيد قرأه على العلماء ، وأحمد بن يحيى قرأه على نفسه " " 2 " . وانتصر ابن درستويه للمبرد ، فكتب " كتاب الردّ على ثعلب في اختلاف النحويين " " 3 " ، وانتصر أحمد بن فارس لثعلب فكتب كتاب " الانتصار لثعلب " " 4 " . وكان بين الرجلين مناظرات كثيرة ، في دار محمد بن عبد اللّه بن طاهر " 5 " ، ومنها ما حكاه ثعلب بنفسه ، قال : " دخلت يوما إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، وعنده أبو العباس محمد بن يزيد وجماعة من أشباهه وكتّابه ، وكان محمد بن عيسى وصفه له ، فلما قعدت قال لي محمد بن عبد اللّه : ما تقول في بيت امرئ القيس [ من المتقارب ] : لها متنتان خظاتا كما * أكبّ على ساعديه النّمر " 6 " قال : فقلت : الغريب أنه يقال : خظا بظا ؛ إذا كان صلبا مكتنزا ، ووصف فرسا . وقوله : " كما أكب على ساعديه النّمر " أي : في صلابة ساعدي النّمر إذا اعتمد على يده . والمتن : الطريقة الممتدّة عن يمين الصّلب وشماله . وما فيه من العربية أنه " خظاتا " ، فلما تحركت التاء أعاد الألف من أجل الحركة والفتحة . قال : فأقبل بوجهه على محمد بن يزيد ، فقال له : أعزّ اللّه الأمير ! أراد في " خظاتا " الإضافة ، إضافة " خظاتا " إلى " كما " ، فقلت له : ما قال هذا أحد ، فقال محمد بن يزيد : بل سيبويه يقوله : فقلت لمحمد بن عبد اللّه : لا واللّه ؛ ما قال هذا سيبويه قطّ ؛ وهذا كتابه فيحضر . ثم أقبلت على محمد بن عبد اللّه ، فقلت له : وما حاجتنا إلى كتاب سيبويه ؟ أيقال : مررت بالزيدين ظريفي عمرو ، فيضاف نعت الشيء إلى غيره ! فقال محمد بن عبد اللّه بصحة طبعه : لا واللّه ، ما يقال هذا ، ونظر إلى محمد بن يزيد - فأمسك ولم يقل شيئا ، وقمت ونهض المجلس " " 7 " .
--> ( 1 ) طبقات النحويين واللغويين ص 156 . ( 2 ) المصدر نفسه الصفحة نفسها . ( 3 ) الفهرست ص 69 . ( 4 ) بغية الوعاة 1 / 352 . ( 5 ) مجالس العلماء ص 107 - 126 ، 349 - 350 . ( 6 ) ديوانه ص 164 ؛ والأشباه والنظائر 5 / 46 ؛ وإنباه الرواة 1 / 180 ؛ والحيوان 1 / 273 ؛ وخزانة الأدب 7 / 500 ، 573 ، 576 ؛ 9 / 176 ، 178 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 484 ؛ وشرح اختيارات المفضل 2 / 923 . ( 7 ) طبقات النحويين واللغويين ص 160 - 161 ؛ ومعجم الأدباء 5 / 111 - 112 . وقد علّق ياقوت الحمويّ -