محمد بن يزيد المبرد
288
المقتضب
هذا باب المضمر المتصل اعلم أنّ كلّ موضع تقدّر فيه على المضمر متّصلا ، فالمنفصل لا يقع فيه : تقول : " قمت " ، ولا يصلح : " قام أنا " . وكذلك " ضربتك " ، لا يصلح : " ضربت إيّاك " . وكذلك " ظننتك قائما " ، و " رأيتني " ، ولا يصلح : " رأيت إيّاي " . فإن كان موضع لا يقع فيه المتّصل وقع فيه المنفصل . هذا جملة هذا . تقول : " أنت قمت " ، فتظهر " أنت " ؛ لأنّ التاء التي تكون في " فعلت " لا تقع هاهنا . وتقول : " ما جاءك إلّا أنا " . و " ما جاءني إلّا أنت " ، و " ما ضربت إلّا إيّاك " ، و " إيّاك ضربت " ؛ لأنّ الكاف التي في " ضربتك " لا تقع هاهنا ؛ لا تقول : " كضربت " ، وكذلك جميع هذا . واعلم أنّ ضمير المرفوع التاء . يقول المتكلّم إذا عنى نفسه ذكرا كان أو أنثى : " قمت " ، و " ذهبت " . وإن عنى غيره كانت التاء على حالها إلّا أنّها مفتوحة للمذكّر ، ومكسورة للمؤنّث . تقول : " فعلت يا رجل " ، و " فعلت يا امرأة " . فإن ثنّى المتكلّم نفسه ، أو جمعها بأن يكون معه واحد أو أكثر ، قال : " فعلنا " ، ولم يجز : " فعل نحن " ؛ لما ذكرت لك . وإن ثنّى المخاطب قال : " فعلتما " ، ذكرين كانا أو أنثيين . وقد تقدّم تفسير هذا . ولا يجوز : " فعل أنتما " . فإن جمع فكان المخاطبون ذكورا ، قال : " فعلتم " ، ولا يقول : " فعل أنتم " ، وإذا كنّ إناثا ، قال : " فعلتنّ " ، ولا يجوز : " فعل أنتنّ " . فإن خبّر عن ذكر كانت علامته في النيّة ، ودلّ عليها ما تقدّم من ذكره ، فقال : " زيد قام " ، و " زيد ذهب " .