محمد بن يزيد المبرد
281
المقتضب
غلط شديد ؛ لأنّ السين متصرّفة كسائر الحروف ؛ وألف الوصل لا أصل لها ، فمتى وجد السبيل إلى إسقاطها سقطت . واللام مبنيّة على السكون لا موضع لها غيره . فأمرهما مختلف . ولذلك لحقتها ألف الوصل مفتوحة مخالفة لسائر الألفات . تمّ الإدغام قال أبو العبّاس : كنّا قدّمنا في أوّل كتابنا وبعد ذلك أشياء جرى ذكرها لما يشاكلها في مواضعها ، ولم يكن موضع تفسيرها ، فوعدنا أن نفسّرها إذا قضينا القول فيما قصدنا له عند ذكرها . فمن ذلك لام الخفض التي يسمّيها النحويّون لام الملك فقلنا : هي مكسورة مع الأسماء الظاهرة ، ومفتوحة مع الأسماء المضمرة ؛ لعلّة نذكرها . وهذا أوان ذكرها . أصلها عندنا الفتح كما يقع مع المضمر ؛ نحو قولك : " المال لك " ، و " المال لنا " ، و " الدراهم لكم " ، و " لهم " . وكذلك كلّ مضمر . فإذا قلت : " المال لزيد " ، كسرتها ؛ لئلا تلتبس بلام الابتداء ، ولم تكن الحركة فيها إعرابا فيسلمها على ما خيّلت . وموضع الالتباس أنّك لو قلت : " إنّ زيدا لهذا " ، و " إن عمرا لذاك " ، وأنت تريد لام الملك ، لم يدر السامع أيّهما أردت : إنّ زيدا في ملك ذاك ، أو إنّ زيدا ذاك ؟ فإذا كسرت فقلت : " إن زيدا لذاك " ، علم أنّه في ملكه ، وإذا قلت : " إنّ زيدا لذاك " ، علم أنّ زيدا ذاك . وكذلك الأسماء المعربة إذا وقفت عليها ، فقلت : " إنّ هذا لزيد " ، لم يدر أهو زيد أم هو له ؟ فإن قال قائل : فلم لا يكون ذلك في الباء ؟ قيل : لأنّ الباء لا يشركها مثلها فتخاف لبسا ؛ فبنيتها أبدا الكسر مع الظاهر والمضمر . تقول : " مررت بزيد " ، و " بك " ، و " به " ، و " بهم " . كما أنّ بنية الكاف الفتح إذا قلت : " أنت كزيد " ، و " لست كه يا فتى " . فإن قال : فما بالك تكسرها إذا قلت : " لست كي " ؟