محمد بن يزيد المبرد

278

المقتضب

فإذا لقيت التاء دالا أو طاء ، كان الإدغام أحسن ؛ لأنّ مخرج الثلاثة واحد ، وإنّما يفصل بينها أعراض فيها . وذلك قولك : " ذهبطّلحة " ، الإدغام أحسن . وكذلك : " هدّ مدّار زيد " . ومثل ذلك : " لم يعد تميم " ، و " لم يعد طّاهر " . فإن قلت : " انقط داود " كان الإدغام بأن تطبق موضع الطاء أحسن ؛ لأنّ في الطاء إطباقا ، فيكرهون ذهابه . تقول : " انقطّاود " . ولو قلت : " انقدّاود " كان حسنا . ولكنّ الاختيار ما ذكرت لك . وإن لم تدغم فجائز . والظاء ، والثاء ، والذال هذا أمر بعضهن مع بعض في تبقية الإطباق وحذفه ، وحسن الإدغام وجواز التبيين . وفيما ذكرت لك من قرب المخارج وبعدها كفاية . فأمّا قراءة أبي عمرو " هثّوّب الكفّار ما كانوا يفعلون " " 1 " فإنّ التبيين أحسن ممّا قرأ ؛ لأنّ الثاء لا تقرب من اللام كقرب التاء وأختيها . وكذلك التاء في قراءته " بتّؤثرون الحياة الدّنيا " " 2 " . وليست هذه اللام كلام المعرفة لازمة لكلّ اسم تريد تعريفه . فليس يجوز فيها مع هذه الحروف التي ذكرت لك وهي ثلاثة عشر حرفا إلّا الإدغام . وقد ذكرناها بتفسيرها . وإنّما يلزم الإدغام على قدر لزوم الحرف ؛ ألا ترى أنّها إذا كانت في كلمة واحدة ، لم يجز الإظهار ؛ إلّا أن يضطرّ الشاعر فيردّ الشيء إلى أصله ؛ نحو : " ردّ " ، و " فرّ " ، و " دابّة " ، و " شابّة " ، لأنّ الباء الأولى تلزم الثانية . فأمّا قولهم : " أنتما تكلّمانني " ، و " تكلماني " ، وقوله : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي " 3 " وفي القرآن : لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ " 4 " فلأنّ الثانية منفصلة من الأولى ؛ لأنّها اسم المفعول .

--> - خالدا ، نشأ على ظهر السفينة مع الملاحين بعيدا عن العرب ، علما أن السباق الذي جرى بينهما جرى على ظهر سفينة ، وإشارة الشاعر إلى نشأة خالد في البحر مع الملاحين فيها تعريض بأنه ليس عربيا خالصا . الإعراب : وما : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " ما " : نافية مهملة . سبق : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح . القيسي : نائب فاعل . من ضعف : جار ومجرور متعلقان ب ( سبق ) . حيلة : مضاف إليه . ولكن : " الواو " : استئنافية ، " لكن " : حرف استدراك . طفت : فعل ماض مبني على الفتح ، و " التاء " : للتأنيث . علماء : جار ومجرور متعلقان ب ( طفت ) . قلفة : فاعل . خالد : مضاف إليه . وجملة " سبق القيسي " : بحسب الواو . وجملة " طفت قلفة " : استئنافية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : ( علماء ) حيث حذفت لام ( على ) وألفها وألف ( الماء ) تخفيفا على غير قياس ، فالأصل : على الماء . ( 1 ) المطففين : 36 . ( 2 ) الأعلى : 16 . ( 3 ) الزمر : 64 . ( 4 ) الصف : 5 .