محمد بن يزيد المبرد

241

المقتضب

فهي في كلّ هذا " ميم " في اللفظ . وتدغم في " اللام " و " الراء " ؛ نحو : " من رأيت " ؟ و " من لك " ؟ فهذا مخرج آخر . وتدغم في " الواو " ؛ نحو : " من ولّى " إذا قلت : " موّلّى " . فهذا مخرج " الميم " و " الباء " . وتدغم في " الياء " ؛ نحو : " من يريد " ؟ و " من يقوم " ؟ فلمّا كانت تدغم في حروف بأعيانها من جميع المخارج ، استنكر إظهارها مع ما جاور هذه الحروف ، وسنذكر بعقب هذا من أين جاز إدغامها في هذه الحروف على تباعد بعضها من بعض إن شاء اللّه . * * * أمّا إدغامها في " اللام " و " الراء " ، فلأنّ مخرجها بينهما . تقول : " أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه " ، و " أحسرّأيك " ، تريد : " أشهد أنّ محمدا رسول اللّه " و " أحسن رأيك " . وإدغامها فيهما على وجهين : بغنّة ، وبغير غنّة . وإظهار الغنّة أحسن ؛ لئلّا تبطل . وإن شئت ، أذهبت الغنّة ؛ كما تخلص ما تدغمه في لفظ الحرف الذي يدغم فيه . وأمّا إدغامها في " الميم " وإن خرجت من الشفة فهي تجاورها ؛ لما في " الميم " من الغنّة ، وتشاركها في الخياشيم ، و " النون " تسمع ك " الميم " . وكذلك " الميم " ك " النون " ، وتقعان في القوافي المكفأة [ 1 ] ، فتكون إحدى القافيتين نونا ، والأخرى ميما ، فلا يكون عيبا ؛ كما قال [ من الرجز ] : [ 65 ] - بنيّ إنّ البرّ شيء هيّن * المنطق الليّن والطعيّم

--> ( 1 ) الإكفاء هو اختلاف حروف الرويّ ذات المخرج الواحد ، أو المتقاربة المخرج . ( 65 ) - التخريج : الرجز لامرأة قالته لابنها في نوادر أبي زيد ص 134 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 190 ؛ وخزانة الأدب 11 / 325 ؛ وسمط اللآلي ص 72 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 342 ؛ ولسان العرب 11 / 394 ( لبن ) ؛ والمنصف 3 / 61 . اللغة : بني : تصغير ابن . البر : الخير والإحسان . هين : سهل . الطعيم : تصغير الطعام . المعنى : يا بني إني أدلك على عمل الخير الذي يرتفع به مقام الإنسان ، فهو شيء سهل لا كلفة فيه ، هو الكلام اللطيف وإطعام الطعام . الإعراب : بني : منادى منصوب بأداة نداء محذوفة ، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل الياء ، والياء : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . إن : حرف مشبه بالفعل . البر : اسم إن منصوب . شيء : خبر إن