محمد بن يزيد المبرد

239

المقتضب

ف " لام " المعرفة مدغمة في هذه الحروف لا يجوز إلّا ذلك ؛ لكثرتها ولزومها ؛ نحو : " التمر " ، و " الرسول " ، و " الطرفاء " ، و " النّمر " . فكلّ هذه الحروف في هذا سواء . فإن كان " اللام " لغير المعرفة ، جاز الإدغام والإظهار . والإدغام في بعض أحسن منه في بعض . إذا قلت ؛ " هل رأيت زيدا " ؟ و " جعل راشد " ، جاز أن تسكّن فتقول : " جعراشد " ؛ كما تسكّن في المثلين . والإدغام هاهنا أحسن إذا كان الأوّل ساكنا . فإن كان متحرّكا اعتدل البيان والإدغام . فإن قلت : " هل طرقك " ؟ أو " هل دفعك " ؟ أو " هل تمّ لك " ؟ فالإدغام حسن ، والبيان حسن . وهو عندي أحسن لتراخي المخرجين . وقرأ أبو عمرو " بتّؤثرون " " 1 " فأدغم وقرأ " هثّوّب الكفّار " " 2 " . والإدغام في " الضاد " ، و " الشين " أبعد ؛ لما ذكرت لك من تراخي مخارجهما . وهو جائز . وهو في " النون " قبيح ؛ نحو : " هنّرى " . " هنّحن " ، إذا أردت : " هل نرى " ، و " هل نحن " . وذلك لأنّ " النون " تدغم في خمسة أحرف ليس منهنّ شيء يدغم فيها . و " اللام " أحد تلك الحروف . فاستوحشوا من إدغامها فيها ؛ إذ كانت " النون " لا يدغم فيها غيرها . وهو جائز على قبحه . وإنّما جاز لقرب المخرجين . فإن كانت الحروف غير هذه ، فتباعدت عن مخرجها ، لم يجز الإدغام ؛ نحو قولك : " الكرم " ، " القوم " ، " العين " ، " الهادي " . وكذلك حروف الشفة ، وما اتّصل بها ؛ نحو : " الفرج " ، و " المثل " ، و " البأس " ، و " الوعد " . فهذا سبيل " اللام " . وأمّا " النون " فإنّ لها مخرجين كما وصفت لك : مخرج الساكنة من الخياشيم محضا ، لا يشركها في ذلك الموضع شيء بكماله . ولكنّ النون المتحرّكة ، ومخرجها ممّا يلي مخرج " الراء " و " اللام " ، و " الميم " ،

--> ( 1 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ [ الأعلى : 16 ] . ( 2 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ [ المطففين : 36 ] .