محمد بن يزيد المبرد
220
المقتضب
وقال الآخر [ من الرجز ] : [ 63 ] - حتّى تفضّي عرقي الدّليّ جمع " عرقوة " . وكان حقّه " عرقو " . فهكذا حكم كلّ واو طرف إذا تحرّك ما قبلها فكان مضموما أو مكسورا . وإن كان مفتوحا ، انقلبت ألفا ؛ كما ذكرت في " غزا " ، وكذلك " رمى " ؛ لأنّ حكم الواو في هذا الموضع كحكم الياء . لو رخّمت " كروانا " فيمن قال : " يا حار " ، لقلت : " يا كرا أقبل " . وكان الأصل : " يا كرو " ، لكن تحرّك ما قبلها وهي في موضع حركة ، فانقلبت ألفا . ولم يكن ذلك في " كروان " ؛ لأنّ الألف بعدها ، فلو قلبتها ألفا لجمعت بين ساكنين ؛ كما كان يلزمك في " غزوا " لو لم تردّها إلى الواو . فالذين قالوا : " مغزيّ " إنّما شبّهوه بهذا ، على ذلك قالوا : " أرض مسنيّة " [ 1 ] ، وإنّما الوجه " مسنوّة " . فإن كان هذا البناء جمعا ، فالقلب لا غير . تقول في جمع " عات " : " عتيّ " ، وفي " غاز " : " غزيّ " . وإن كسرت أوّله على ما ذكرت لك قبل فقلت : " غزيّ " ؛ كما تقول : " عصيّ " ، فالكسر أكثر لخفّته . والأصل الضم ؛ لأنّه " فعول " .
--> ( 63 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 147 ؛ والخصائص 1 / 235 ؛ وشرح المفصل 10 / 108 ؛ ولسان العرب 10 / 248 ( عرق ) والمنصف 2 / 120 . اللغة : تفضّي : تكسري . العرقي : جمع عرقوة ، وهي الخشبة التي على فم الدلو . الدّليّ : جمع الدلو . المعنى : يقول الراجز : لا تزالين ساقية للإبل حتى تكسري عراقي الدلاء . الإعراب : " حتّى " : حرف جرّ . " تفضّي " : فعل مضارع منصوب ب " أن " مضمرة ، وعلامة نصبه حذف الياء لأنّه من الأفعال الخمسة ، والياء ضمير متصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل . والمصدر المؤول من " أن تفضي " في محلّ جرّ بحرف الجرّ ، والجار والمجرور متعلقان بفعل متقدم . " عرقي " : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة ، وهو مضاف ، " الدليّ " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . والشاهد فيه قوله : " عرقي " ، وهو جمع " عرقوة " ، فأصله : " عرقو " ، إلّا أنه ليس في الكلام اسم آخره واو قبلها ضمّة ، فكسر ما قبل الواو ، فانقلبت ياء . ( 1 ) أي : مسقيّة . ( لسان العرب 14 / 405 ( سنا ) ) .