محمد بن يزيد المبرد
218
المقتضب
اعلم أنّه لا يقع في الأفعال ما تكون عينه ياء ولامه واوا ، ولكن تكون عينه واوا ، ولامه ياء . وذلك نحو : " شويت " ، و " لويت " ، و " طويت " . ويلحق به ما كانت عينه ولامه واوين ؛ لأنّه يبنى على " فعلت " ، فيصير لامه بمنزلة ما أصله الياء ، نحو : " حويت " ، و " قويت " . فأمّا قولهم : " حيوان " في الاسم ، فقد قيل فيه قولان : قال الخليل : الواو منقلبة من ياء ، لأنّه اسم ، فخروجه عن الفعل كخروج " آية " ، وبابها . وقال غيره : اشتقاق هذا من الواو لو كان فعلا ، ولكنّه لا يصلح لما تقدّمنا بذكره . ونظيره في هذا الباب على هذا القول " جبيت الخراج جباية " ، و " جباوة " ، وليس من " جباوة " فعل . ومثل ذلك : " فاظ الميّت فيظا وفوظا " ، وليس من " فوظ " فعل . ولذلك ظهر على الأصل ليدلّ على أصله . وقد تقدّم قولنا في أنّه لا تظهر واوان مجتمعين إذا كانت إحداهما طرفا ، ولا يقع في الكلام ما موضع فائه واو ، ولامه واو ؛ نحو : " وعوت " . ونحن ذاكرو ما يتّصل به إن شاء اللّه . * * * إذا بنيت من الغزو " فعللت " ، قلت : " غزويت " . ولم يجز إلّا ذلك ؛ لأنّها في المضارع " يغزوي " ، على ما ذكرنا من الباب . ولو لم يكن ذلك ، لوجب ألّا تجتمع واوان ؛ ألا ترى أنّهم يذهبون ب " فعلت " من الواو إلى " فعلت " في نحو : " قويت " و " حويت " ؛ لئلّا يجتمع واوان . فإذا كانت إحداهما غير طرف ، أو كان ما قبلها ساكنا ، فهي ثابتة ، نحو قولك : " خيل حوّ " ، و " بطن قوّ " ، وقد قلنا في هذا ، ولكن رددناه لما بعده . * * * إذا بنيت " افعوعل " من " قلت " فإنّ النحويّين يقولون : " اقووّل " فتجتمع ثلاث واوات ، ولم تكن واحدة منهنّ طرفا ينتقل عليها الإعراب ، إلّا أبا الحسن الأخفش ، فإنّه كان يقول