محمد بن يزيد المبرد
184
المقتضب
هذا باب ما كانت عينه ولامه واوين اعلم أنّه ليس من كلامهم أن تلتقي واوان إحداهما طرف من غير علّة . فإذا التقت عين ولام كلاهما ، جاز ثباتها إذا كانت العين ساكنة ؛ لأنّك ترفع لسانك عنهما رفعة واحدة للإدغام . وذلك قولك : " قوّة " ، و " حوّة " [ 1 ] ، و " صوّة " [ 2 ] ، و " بكنّ قوّ " ، و " الجوّ " ، ونحو ذلك . فإن بنيت من شيء من هذا ، فعلا لم يجز أن تبنيه على " فعل " ، فتلتقي فيه واوان ؛ لأنّك لو أردت مثل : " غزوت أغزو " ، لقلت : " قووت أقوو " ، فجمعت بين واوين في آخر الكلمة ، وهذا مطّرح من الكلام ؛ لما يلزم من الثقل والاعتلال . فإنّما يقع الفعل منه على " فعلت " ؛ لتنقلب الواو الثانية ياء في الماضي ، وألفا في المستقبل . وذلك قولك : " قوي يقوى " ، و " حوي يحوى " . فإذا قلت كذلك ، صرّفت الواو الثانية المنقلبة ياء تصريف ما الياء من أصله ، ما دمت في هذا الموضع . فإن قال قائل : ما بال الواوين لم تثبتا ثبات الياءين في " حييت " ، ونحوه ؟ فلأنّ الواو مخالفة للياء في مواضعها ؛ ألا تراها تهمز مضمومة إذا التقت الواوان أوّلا ، ولا يكون ذلك في الياء . فإن أخرجت الواو التي تلاقيها واو من هذا المثال حتّى يقعا منفصلتين ، ثبتتا للحائل بينهما . وذلك قولك - إن أردت مثل " احمارّ " - : " احواوى الفرس " ، و " احواوت الشاة " : فترجع الواوان إلى أصولهما ؛ لأنّه لا مانع من ذلك .
--> ( 1 ) الحوّة : سواد إلى الخضرة ، وقيل : حمرة تضرب إلى السواد . ( لسان العرب 14 / 206 ( حوا ) ) . ( 2 ) الصوّة : جماعة السباع ، وحجر يكون علامة في الطريق . ( لسان العرب 14 / 471 ( صوا ) ) .