محمد بن يزيد المبرد

175

المقتضب

ويجوز له صرف ما لا ينصرف ؛ لأنّ الأصل في الأشياء أن تنصرف . فإذا اضطرّ إلى الياء المكسور ما قبلها أن يعربها في والرفع الخفض ، فعل ذلك ؛ لأنّه الأصل ؛ كما قال ابن الرّقيّات [ من المنسرح ] : [ 43 ] - لا بارك اللّه في الغواني هل * يصبحن إلّا لهنّ مطّلب لأنّ " غواني " : " فواعل " ، فجعل آخرها كآخر " ضوارب " .

--> - متعلقان بالفعل " أجود " . وإن : " الواو " : حالية ، " إن " : وصلية زائدة . ضننوا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، و " الواو " : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، و " الألف " : للتفريق . وجملة " تمهل مهلا " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " جربت " : استئنافية لا محل لها . وجملة : " أجود " : في محل رفع خبر أن . وجملة " ضننوا " : ابتدائية . وجملة " جدت " : المحذوفة جواب شرط غير مقترن بالفاء لا محل له . وجملة " ضننوا " : حالية محلها النصب ، وهذا عند من يقول بأن " إن " وصلية زائدة كما قلنا أما من قال بشرطيتها فالواو عنده عاطفة عطفت هذا التركيب الشرطي على تركيب آخر واقع حالا ، والتقدير إن لم يقوا وإن ضنوا . وجملة " أعاذل " : اعتراضية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " ضننوا " حيث فك إدغام الفعل لضرورة ، والأصل فيه ( ضنّوا ) . ( 43 ) - التخريج : البيت لعبيد اللّه بن قيس الرّقيات في ديوانه ص 3 ؛ والأزهية ص 209 ؛ والدرر 1 / 168 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 569 ؛ وشرح شواهد المغني ص 62 ؛ وشرح المفصل 10 / 101 ؛ والكتاب 3 / 314 ؛ ولسان العرب 15 / 138 ( غنا ) ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 336 ؛ ورصف المباني ص 270 ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 115 ؛ والمحتسب 1 / 111 ؛ والمنصف 2 / 67 ، 81 ؛ وهمع الهوامع 1 / 53 . اللغة : الغواني : جمع غانية وهي الحسناء المستغنية بجمالها عن الزينة . المعنى : يدعو على الحسناوات بأن لا يباركهنّ اللّه - جلّ وعلا - لكثرة مطاليبهنّ ، إذ لا يمرّ عليهنّ صباح إلا وهنّ يتكلّفن طلبات أخرى . الإعراب : لا بارك : " لا " : حرف نفي ، " بارك " : فعل ماضي مبني على الفتح . اللّه : فاعل مرفوع بالضمّة . في الغواني : جار ومجرور متعلّقان ب ( بارك ) ، وظهور الكسرة ضرورة شعريّة . هل : حرف استفهام . يصبحن : فعل مضارع ناقص مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ، والنون : ضمير متصل في محل رفع اسم ( يصبح ) . إلا : حرف حصر . لهن : جار ومجرور متعلّقان بخبر مقدّم ل ( مطّلب ) . مطلب : مبتدأ مرفوع بالضمّة ، خبره محذوف بتقدير ( إلا موجود لهن مطّلب ) . وجملة " لا بارك " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " هل يصبحن " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " مطّلب موجود لهنّ " : في محلّ نصب خبر ( يصبح ) . والشاهد فيه قوله : " الغواني " حيث أظهر الكسرة على الياء في حالة الجر ، وأجراها على الأصل .