محمد بن يزيد المبرد
173
المقتضب
قال الشاعر [ من الكامل ] : [ 40 ] - وكأنّ أولاها كعاب مقامر * ضربت على شزن فهنّ شواعي فكان يقول في جمع " خطيئة " : " خطائي " ، فاعلم ؛ لأنّها الهمزة التي كانت في الواحدة . وإذا كانت الهمزة في الواحد ، لم يلزمها في الجمع تغيير ؛ لأنّ الجمع لم يجلبها ، ألا ترى أنّك لو جمعت " جائية " لم تقل إلّا : " جواء " ، فاعلم ، لأنّك إنّما رددت الهمزة التي كانت في الواحدة . وكذلك لو بنيت " فعلل " من " جاء " يا فتى ، لقلت : " جيأى " ، وتقديرها : " جيعى " . فإن جمعت ، قلت : " جياء " فاعلم ؛ لأنّ الهمزة لم تعرض في جمع ، إنّما كانت في الواحد كالفاء من " جعفر " ، فقلت في الجمع كما قلت : " جعافر " . فهذا أصل هذا الباب : إنّ التغيير إنّما يلزم الجمع إذا كان الهمز مجتلبا فيه ، ولم يكن في واحده . وكان الخليل يجيز " خطايا " ، وما أشبهه على قولهم في " مدرى " : " مدارى " ، وفي " صحراء " : " صحارى " ، لا على الأصل ، ولكنّه يراه للخفّة أكثر ؛ ألا ترى أنّه إذا أثبت
--> ( 40 ) - التخريج : البيت للأجدع بن مالك في لسان العرب 8 / 191 ( شيع ) ، 13 / 236 ( شزن ) ، 14 / 435 ( شعا ) ؛ والمؤتلف والمختلف ص 49 ؛ والمعاني الكبير ص 54 ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 811 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 742 ؛ والمقرّب 2 / 198 ؛ والممتع في التصريف 2 / 615 ؛ والمنصف 2 / 57 . اللغة : كعاب المقامر : رؤوس العظام التي يلعب بها . الشّزن : الغليظ من الأرض . وشواع : أصلها شوائع أي متناثرة . المعنى : يريد أنّ أوّل الخيل المغيرة تشبه قداح المقامر ضرب بها على غليظ من الأرض فتناثرت . الإعراب : وكأنّ : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " كأن " : حرف مشبه بالفعل . أولاها : اسم ( كأنّ ) منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر ، و " ها " : مضاف إليه . كعاب : خبر ( كأنّ ) مرفوع . مقامر : مضاف إليه . ضربت : فعل ماض مبني للمجهول ، و " التاء " : للتأنيث ، ونائب الفاعل مستتر جوازا تقديره : ( هي ) . على شزن : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( ضربت ) . ( فهنّ ) : " الفاء " : عاطفة ، " هنّ " : مبتدأ . شواعي : خبر مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل ، وكان يجب أن تحذف هذه الياء ، ولكن أطلقت للضرورة . وجملة " كأنّ أولاها كعاب مقامر " : بحسب الواو . وجملة " ضربت " : حال من " كعاب مقامر " محلها النصب ، وعطف عليها جملة " فهنّ شواعي " . والشاهد فيه قوله : ( شواعي ) ، ففيه قلب مكاني ، لأن أصله ( شوائع ) فقدّمت اللام على العين ، فصارت : شواعي على وزن ( فوالع ) .