محمد بن يزيد المبرد

160

المقتضب

ولكنّه لمّا كان يجوز لك أن تقول في " ميّت " : " ميت " ، وفي " هيّن " : " هين " ، وكذلك جميع بابه ، استثقالا للتضعيف في حروف العلّة ، جعلت الحذف فيما كثر عدده غالبا ، فقلت : " قيدود " ، و " كينونة " ، فحذفته من " قيدود " ، و " كيّنونة " وكان الأصل : " كيونونة " ؛ كما أنّ أصل " سيّد " : " سيود " ؛ لأنّه " فيعل " من " ساد يسود " ، فلزم فيه من الإدغام والقلب ما لزم في " سيّد " ؛ لأنّ صدور هذه الأسماء ك " سيّد " ، وإن كانت مفتوحة . فإذا جمعت " سيّدا " ، أو " ميّتا " ، أو ما كان مثلهما ، فإنّ النحويّين يرون همز المعتلّ الذي يقع بعد الألف وذلك قولك : " سيائد " ، و " ميائت " . فإن قال قائل : ما بالهم همزوا ، وإنّما هي عين ، وقد تقدّم شرطهم في باب " معيشة " أنّه لا يهمز موضع العين ، وإنّما يهمز ما كان من هذا زائدا ؟ فإنّ قولهم في هذا إنّما هو لالتقاء هذه الحروف المعتلّة ، وقرب آخرها من الطرف ، ولأنّهم جعلوا هذه الألف بين واوين ، أو ياءين ، أو ياء وواو ، فالتقت ثلاثة أحرف كلّها ليّنة ، فكأنّها على لفظة واحدة ، وقربت من الطرف ، وهو موضع لا يثبت فيه واو ولا ياء بعد ألف ، وإنما تقلب كلّ واحدة منهما همزة ، ففعلوا هذا لما قبلها ، ولقربها من الطرف ، ألا ترى أنّ الواحدة منهما إذا كانت طرفا ، أبدلت وذلك قولك : " غزّاء " ، و " سقّاء " ، وإنّما هما من " غزوت " ، و " سقيت " ، فكانتا " ياء " ، أو " واوا " . وكذلك جميع هذا الباب . وقالوا : إن وقع بينها ، وبين الطرف حرف صحيح ، لم تهمز وذلك قولهم في " طاوس " : " طواويس " ، وفي " بيّاع " : " بياييع " . ولا تكون إلّا ذلك ؛ لبعدها من الطرف ، كما لا يكون في باب " قضاء " و " سقّاء " إلّا الهمز . فهذا قول جميع النحويّين فيما تباعد من الطرف . وأمّا ما ذكرنا من باب جمع " سيّد " ، و " ميّت " فإن أبا الحسن الأخفش كان لا يهمز من هذا الباب إلّا ما كانت الألف فيه بين واوين ؛ نحو قولك في " أوّل " - وزنه : " أفعل " ، ففاؤه من لفظ عينه - : " أوائل " . وكذلك يقول في " فوعل " من " قلت " ، و " جلت " : " قوائل " ، و " جوائل " . فيجعل علّته في همز الواو ، لقربها من الطرف نظيرا لما ذكرناه أنّه إذا التقت الواوان أوّلا ، همزت الأولى منهما . فكان يجعل همز الأخرى من هذا الباب واجبا ، وإن كانت الألف قد حالت لاجتماع الواوين والقرب من الطرف . ولا يرى مثل ذلك إذا اجتمعت ياءان ، أو ياء وواو ،