محمد بن يزيد المبرد

155

المقتضب

فإن كانت إحداهما للإلحاق أو لعلامة ، أقررتها وحذفت الأخرى ، إلّا أنّه يجوز لك العوض في الجمع والتصغير من كلّ ما حذفت وذلك أنّك إذا صغّرت اسما على خمسة ، ورابعه أحد الحروف الثلاثة المصوّتة ( وهي الياء ، والواو ، والألف ) ، فإنّ جمعه وتصغيره غير محذوف فيهما شيء . وذلك قولك في مثل " دينار " : " دنانير " إذا جمعت ، و " دنينير " إذا صغّرت ، وفي " قنديل " : " قناديل " ، و " قنيديل " ، وفي " سرحوب " [ 1 ] : " سراحيب " ، و " سريحيب " ، وفي " برذون " [ 2 ] : " براذين " ، و " بريذين " . تقرّ الياء ياء ، وتقلب الواو والألف إلى الياء ؛ لأنّ كلّ واحدة منهما تقع ساكنة بعد كسرة . والعوض أن تقول في تصغير " سفرجل " : " سفيريج " إن شئت وفي الجمع : " سفاريج " . فتجعل هذه الياء عوضا ممّا حذفت ، ودليلا على أنّك حذفت من الاسم شيئا ؛ فهذا غير ممتنع . فعلى هذا تقول في " قلنسوة " فيمن حذف النون : " قليسيّة " ، و " قلاسيّ " . ومن حذف الواو قال : " قلينيسة " ، و " قلانيس " . فأمّا قولنا فيما كان على أربعة أحرف : إنّ تصغيره من باب جمعه ، فإنّما تأويل ذلك أنّك إذا جمعت ، زدت حرف اللين ثالثا ، وكسرت ما بعده ، فإن عوّضت في التصغير ، عوّضت في الجمع ، وإن تركته محذوفا في أحدهما ، فكذلك هو في الآخر ؛ لأنّك إذا صغّرت ، ألحقت حرف اللين ثالثا ، وكسرت ما بعده . والفصل بين التصغير والجمع ، أنّ أوّل التصغير مضموم ، وأوّل الجمع مفتوح ، وحرف لين الجمع ألف ، وحرف لين التصغير ياء . فإن قلت : فما بالك تقول في " ضارب " : " ضويرب " ، وأنت لا تقول في جمعه : " ضوارب " ؟ قيل له : الأصل أن يقال في جمعه : " ضوارب " ، ولكنّه اجتنب للّبس بين المذكّر والمؤنّث ؛ لأنّك تقول في جمع " ضاربة " : " ضوارب " . * * *

--> ( 1 ) السرحوب : الطويل الحسن الجسم . ( لسان العرب 1 / 467 ( سرحب ) ) . ( 2 ) البرذون : الدابة ، والبراذين من الخيل : ما كان من غير نتاج العرب . ( لسان العرب 13 / 51 ( برذن ) ) .