محمد بن يزيد المبرد

150

المقتضب

هذا باب ما اعتلّت عينه ممّا لامه همزة وذلك نحو قولك : " جاء يجيء " ، و " ساء يسوء " ، و " شاء يشاء " . فما كان من هذا على : " فعل يفعل " ، فهو بمنزلة : " خاف يخاف " . وما كان منه على : " فعل يفعل " فهو بمنزلة : " باع يبيع " ؛ وذلك لأنّ الهمزة ليست من حروف العلّة فالواو والياء قبلها بمنزلتهما قبل سائر الحروف ، ولكنّا أفردنا هذا الباب لنبيّن ما يلحق الهمزة من القلب في " فاعل " ونحوه ، وما يدّعى فيه من التقديم والتأخير ، ونبيّن اختلاف النحويّين في ذلك إن شاء اللّه . اعلم أنّك إذا بنيت من شيء من هذه الأفعال اسما على " فاعل " ، اعتلّ موضع العين منه ، فهمز على ما وصفت لك في " قائل " ، و " بائع " . فإذا همزت العين ، التقت هي واللام التي هي همزة ، فلزم الهمزة التي هي لام القلب إلى الياء ؛ لكسرة ما قبلها ، لأنّه لا يلتقي همزتان في كلمة إلّا لزم الآخرة منهما البدل ، والإخراج من باب الهمز . فتقول : " جاء " كما ترى . وكان الأصل " جائئ " فقلب : لما ذكرت لك . وكذلك " شاء " ، و " ساء " . فهذا قول النحويّين أجمعين إلّا الخليل بن أحمد ، فإنّه كان يقول : قد رأيتهم يفرّون إلى القلب فيما كانت فيه همزة واحدة استثقالا لها ، فيقدّمون لام الفعل ، ويؤخّرون الهمزة التي هي عين فيما لا يهمز فيه غيرها ؛ ليصير العين طرفا ، فيكون ياء ، وذلك قوله [ من الرجز ] : [ 33 ] - لاث به الأشاء والعبريّ

--> ( 33 ) - التخريج : الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 490 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 411 ؛ وشرح شواهد -