محمد بن يزيد المبرد
145
المقتضب
و " انقاد " : " انفعل " من " القود " فصارت أواخرها ك " قال " و " باع " . فما كان يلزم في ذاك ، فهو في هذا لازم ، فهذه جملة كافية فيما يرد عليك من بابها إن شاء اللّه . * * * فإن كانت زوائد الأسماء كزوائد الأفعال ، لم يكن في الأسماء إلّا التصحيح ؛ لئلّا يلتبسا . وذلك أنّك لو بنيت " أفعل " من القول والبيع اسما ، لقلت : " أقول " ، و " أبيع " يا فتى ؛ كما تقول : " زيد أقول الناس " ، و " أبيعهم " ؛ لئلا يلتبسا بمثل " أخاف " ، و " أراد " ، وما أشبهه . وعلى هذا تقول : " أقولة " و " أبيعة " ، لئلّا يلتبس بقولك : " أبيع " وما أشبهه . وكذلك " أبيناء " ؛ لأنّ ألف التأنيث لا يعتدّ بها . فالكلام بغير الألف إنّما هو " أفعل " . فهذا ممّا لا اختلاف فيه بين النحويين . فإن كانت الزائدة لا تبلغ به مثال الأفعال ، فإنّ الاسم يعتلّ عند سيبويه ، والخليل ، وغيرهما من البصريّين . وكذلك إذا كان بينه وبين مثال الأفعال فصل بحركة . فيقولون : لو بنينا مثل " تفعل " من القول لقلنا : " تقيل " . وكان أصله " تقول " ، ولكنّا ألقينا حركة الواو على ما قبلها ، فسكنت وقبلها كسرة ، فانقلبت ياء . فلو قلناه من البيع ، لقلنا : " تبيع " . وكذلك لو بنينا " تفعل " منهما لقلنا : " تقول " ، و " تبوع " ؛ كما يقولون فيما لحقته الميم ، وليس بمشتقّ من الفعل مصدرا ولا مكانا . وقالوا : فعل هذا ؛ لأنّ زيادته من زيادة الأفعال ، والحركة قد رفعت اللبس . ولا أراه كما قالوا ؛ لأنّه ليس مبنيّا على فعل ، فتلحقه علّته ، ولا هو على مثاله . * * *