محمد بن يزيد المبرد

143

المقتضب

هذا باب الأسماء المأخوذة من الأفعال اعلم أنّ كلّ اسم كان على مثال الفعل ، وزيادته ليست من زوائد الأفعال ، فإنّه منقلب حرف اللين كما كان ذلك في الأفعال ، إذ كان على وزنها وكانت زيادته في موضع زيادتها . والنحويّون البصريّون يرون هذا جاريا في كلّ ما كان على هذا الوزن الذي أصفه لك . ولست أراه كذلك ، إلّا أن تكون هذه الأسماء مصادر ، فتجري على أفعالها . أو تكون أسماء لأزمنة الفعل ، أو لأمكنته الدالّة على الفعل . فأمّا ما صيغ منها اسما لغير ذلك ، فليس يلازمه الاعتلال ؛ لبعده من الفعل . وسنأتي على شرح ذلك إن شاء اللّه . تقول في " مفعل " - إذا أردت به مذهب الفعل من " القول " و " البيع " وما كان مثل واحد منهما : " مقال " و " مباع " ، لأنّه في وزن " أقال " ، و " أباع " . فالميم في أوّله كالهمزة في أوّل الفعل ، فلم تخف التباسا ، لأنّ الميم لا تكون من زوائد الأفعال . فإن بنيت منه شيئا على " مفعل " ، قلت : " مقال " ، و " مراد " ؛ كما كنت تقول : " يقال " ، و " يراد " . فإن صغت اسما لا تريد به مكانا من الفعل ، ولا زمانا للفعل ، ولا مصدرا ، قلت في " مفعل " من " القول " : " هذا مقول " ، ومن " البيع " : " مبيع " ؛ كما قالوا في الأسماء : " مزيد " . وقالوا : " إنّ الفكاهة مقودة إلى الأذى " . وعلى هذا قالوا : " مريم " ، ولو كان مصدرا ، لقلت : " مراما " ، وهذا مرامك إذا أردت الموضع الذي تروم فيه ، وكذلك الزمان . وعلى هذا " استخرت مستخارا " في معنى الاستخارة ؛ و " انقدت منقادا " في معنى قولك : " انقيادا " . * * *