محمد بن يزيد المبرد

141

المقتضب

فأما سيبويه والخليل فيقولان : المحذوفة الزائدة . وأمّا الأخفش فيقول : المحذوفة عين الفعل ، على قياس ما قال في " مبيع " . كلا الفريقين جار على أصله . والهاء لازمة لهذا المصدر عوضا من حذف ما حذف منه ؛ لأنّ المصدر على " أفعلت إفعالا " ؛ نحو قولك : " أكرمت إكراما " ، و " أحسنت إحسانا " . فكان الأصل : " أقومت إقواما " ، فلمّا لزمه الحذف ، دخلت الهاء عوضا ممّا حذف ؛ إذ كانت الهاء لا تمتنع منها المصادر ، إذا أردت المرّة الواحدة ، ويكون فيها على غير هذا المعنى والعوض ؛ كقولهم " بطريق " و " بطاريق " ، و " زنديق " و " زناديق " ، فإن حذفت الياء ، دخلت الهاء فقلت : " بطارقة " و " زنادقة " ؛ لأنّ الجمع مؤنّث ، فأدخلت الهاء ؛ لأنّها تدخل فيما هو موضع لها ؛ ألا تراك تقول : " صيقل " و " صياقلة " ، و " حمار " و " أحمرة " . وكلّ ما لزمه حذف من هذا الباب بغير هذه الزوائد فحاله في العوض كحال ما لحقته الزيادة التي ذكرناها . وذلك قولهم : " استقام استقامة " ، و " استطاع استطاعة " ، لأنّه كان في الأصل : " استطوع استطواعا " ، كما تقول : " استخرج استخراجا " . فلمّا حذفت لالتقاء الساكنين ، عوّضت . فأمّا قولك : " انقاد انقيادا " ، و " اختار اختيارا " ، فإنّه على تمامه ؛ لأنّ الياء المنكسر ما قبلها منفتحة في هذه المصادر ، فإنّما هي بمنزلة الياء في النصب في أواخر الأسماء ، والأفعال إذا كان ما قبلها مكسورا ؛ نحو قولك : " رأيت قاضيا " يا فتى ، و " يريد أن يقضي " ، فاعلم ، ولكنّها تنقلب في الانقياد ، ونحوه من الواو ، فيكون هذا اعتلالها . وذلك أنّ قولك : " قياد " من " انقياد " مثل " قيام " الذي هو مصدر " قمت " ، فانقلب على جهة واحدة . وفي هذه الجملة ما يدلّ على ما يرد عليك من هذا الباب إن شاء اللّه . * * * فإن بنيت شيئا من هذه الأفعال بناء ما لم يسمّ فاعله ، فإنّك تجريها مجرى الثلاثة في القلب ؛ وتسلم صدرها ؛ لأنّها في إلحاق الزوائد كالصحيح من الأفعال . وذلك قولك فيما كان من " أفعل " : " قد أقيم عبد اللّه " . فتلقي حركة الواو على ما قبلها : لأنّها كانت قبل : " أقوم عبد اللّه " مثل " أخرج " ، فحوّلت الحركة على القاف ، فانكسرت القاف وسكنت الواو