محمد بن يزيد المبرد
136
المقتضب
وفي ذات الياء : " ثوب مبيع " ، و " طعام مكيل " ، وكان الأصل " مكيول " ، و " مقوول " ، ولكن لمّا كانت العين ساكنة كسكونها في " يقول " ، ولحقتها واو " مفعول " ، حذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين . و " مبيع " لحقت " الواو " " ياء " وهي ساكنة ، فحذفت إحداهما ؛ لالتقاء الساكنين . فأمّا سيبويه والخليل ، فإنّهما يزعمان أنّ المحذوف " واو " " مفعول " ؛ لأنّها زائدة ، والتي قبلها أصليّة ، فكانت الزيادة أولى بالحذف . والدليل على هذا عندهما " مبيع " ؛ فلو كانت " الواو " ثابتة و " الياء " ذاهبة لقالوا : " مبوع " . وأمّا الأخفش ، فكان يقول : المحذوفة عين الفعل ؛ لأنّه إذا التقى ساكنان ، حذف الأوّل ، أو حرّك لالتقاء الساكنين . فقيل للأخفش : فإن كان الأوّل المحذوف فقل في " مبيع " : " مبوع " ؛ لأنّ الياء من " مبيع " ذهبت والباقية واو " مفعول " . فقال : قد علمنا أنّ الأصل كان " مبيوع " ، ثمّ طرحنا حركة الياء على الباء التي قبلها ؛ كما فعلنا في " يبيع " ، وكانت الياء في " مبيوع " مضمومة ، فانضمّت الباء ، وسكنت الياء ، فأبدلنا من الضمّة كسرة لتثبت الياء ، ثمّ حذفنا لالتقاء الساكنين ، فصادفت الكسرة " واو " " مفعول " ، فقلبتها ؛ كما تقلب الكسرة " واو " " ميزان " ، و " ميعاد " . وقوله : " أبدلنا من الضمّة كسرة لتثبت الياء " إنّما يريد كما فعل في " بيض " ، لأنّ " بيضا " أصله " فعل " ، لأنّ " فعلا " جمع " أفعل " الذي يكون نعتا ؛ كقولك : " أحمر " و " حمر " ، و " أصفر " و " صفر " ، فكذا القياس في " أبيض " ، ولكن أبدلوا من الضمّة كسرة . فقيل للأخفش : قد تركت قولك ، لأنّه يزعم أنّه يفعل ذلك في الجمع ، ولا يفعله في الواحد ، لعلّة نذكرها في باب الجمع إن شاء اللّه ، وكان يقول : لو صغت " فعلا " من " البياض " تريد به واحدا ، لقلت : " بوض " . فأما سيبويه والخليل وغيرهما من النحويين البصريين ، فيقولون : " معيشة " يجوز أن تكون " مفعلة " ، ويجوز أن تكون " مفعلة " ، ولكن تقلب ضمّتها كسرة حتّى تصحّ الياء ، كما قالوا في " بيض " . وكذلك قولهم في " ديك " ، و " فيل " يجوز أن يكون " فعلا " ، ويجوز أن يكون " فعلا " ، لا يفرقون في ذلك بين الواحد والجمع . فإذا اضطرّ شاعر جاز له أن يردّ " مبيعا " وجميع بابه إلى الأصل ، فيقول : " مبيوع " ؛