محمد بن يزيد المبرد

129

المقتضب

هذا باب ما لحقته الزوائد من هذا الباب اعلم أنّك إذا قلت : " افتعل " ، و " مفتعل " وما تصرّف منه ، فإنّ الواو من هذا الباب تقلب فيه تاء . وذلك الاختيار ، والقول الصحيح . وإنّما فعلوا ذلك ؛ لأنّ التاء من حروف الزوائد والبدل ، وهي أقرب الزوائد من الفم إلى حروف الشفة . فإن قلت : إنّ السين من حروف البدل ، فسنبيّن أنّ السين ليست من حروف البدل ، وإنّما تلزم : " استفعل " ، وما تصرّف منه . وقد مضى تفسير هذا . وقد كانت التاء تبدل من الواو في غير هذا الباب في مثل قولك : " اتلج " وإنّما هو من " ولج " . وكذلك : " فلان تجاه فلان " ، وهو " فعال " من " الوجه " ، و " التراث " من " ورثت " ، و " التخمة " من " الوخامة " . وهذا أكثر من أن يحصى . فلمّا صرت إلى " افتعل " من الواو ، كرهوا ترك الواو على لفظها ؛ لما يلزمها من الانقلاب بالحركات قبلها ، وكانت بعدها تاء لازمة ، فقلبوها تاء ، وأدغموها في التاء التي بعدها . وذلك قولك : " اتّعد " ، و " اتّزن " ، و " متّعد " ، و " متّزن " ، و " متّجل " من " وجلت " . وكانت الياء من قبل الزوائد مخالفة للواو فيما فاؤه واو ، وذلك قولك : " يبس " و " يئس " إذا قلت : " ييبس " ، و " ييئس " ، وكذلك ما كان " فعل " منه مفتوحا ، نحو : " يعر الجدي ييعر " [ 1 ] ، و " ينع يينع " ؛ لم تحذف الياء لوقوعها بين الياء والكسرة ؛ لأنّه ليس فيها ما في الواو . فلذلك ثبتت ؛ كما ثبتت ضاد " يضرب " ، وعين " يفعل " .

--> ( 1 ) أي : صاح . ( لسان العرب 5 / 301 ( يعر ) ) .