محمد بن يزيد المبرد

122

المقتضب

وإنّما " قلّما " للفعل . وعلى هذا قال الشاعر حيث اضطرّ [ من الرجز ] : [ 25 ] - دع ذا وعجّل ذا وألحقنا بذل * بالشّحم إنّا قد مللناه بجل ففصل الألف واللام على أنّه قد ردّهما في البيت الثاني . وقد شرحت لك أنّ هذه الألف ، إذا اتّصلت بالاسم الذي فيه كلام قبله ، سقطت إذ كانت زائدة ، لسكون ما بعدها . تقول : " استخرجت من زيد مالا " ؟ إذا كنت مستفهما ؛ لأنّ ألف الاستفهام لمّا دخلت ، سقطت ألف الوصل ، فمن ثمّ ظهرت ألف الاستفهام مفتوحة . قال اللّه عزّ وجلّ : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ " 1 " ، فذهبت ألف الوصل . فإن لحقت ألف الاستفهام ألف الوصل التي مع اللام ، لم تحذف ؛ لأنّها مفتوحة ، فلو

--> ( 25 ) - التخريج : الرجز لغيلان بن حريث في الدرر 1 / 245 ؛ والكتاب 4 / 147 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 510 ؛ ولحكيم بن معيّة في شرح أبيات سيبويه 2 / 369 ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 41 ، 70 ، 153 ؛ والكتاب 3 / 325 ؛ واللامات ص 41 ؛ ولسان العرب 15 / 6 ( طرا ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 121 ؛ والمنصف 1 / 66 ؛ وهمع الهوامع 1 / 79 . اللغة : بجل : حسب ، يكفي . الإعراب : دع : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره ( أنت ) . ذا : اسم إشارة مبني في محلّ نصب مفعول به . وعجّل ذا : تعرب إعراب : " دع ذا " . وألحقنا : الواو : حرف عطف ، " ألحقنا " : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : " أنت " ، و " نا " : ضمير متصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به . " بذل " : " بذا " : جار ومجرور متعلقان ب " ألحق " ، واللام تعني " ال " التعريف مفصولة عن الاسم . بالشحم : جار ومجرور بدل من سابقه . إنّا : حرف مشبّه بالفعل ، و " نا " : ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب اسم " إنّ " . قد : حرف تحقيق . مللناه : فعل ماض ، و " نا " : ضمير متصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل ، والهاء : ضمير في محل نصب مفعول به . بجل : اسم فعل مضارع بمعنى " يكفي " ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : " هو " . وجملة " دع " : ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة " عجل " : معطوفة على سابقتها . وجملة " ألحقنا " : معطوفة على الجملة الأولى . وجملة " إنا قد مللناه " : استئنافية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " مللناه " : في محلّ رفع خبر " إنّ " . الشاهد فيه قوله : " بذل " حيث فصل " أل " التعريف عن المعرّف عند اضطراره إلى ذلك لإقامة الوزن ، ثم أعادها فيما بعد مع حرف الجرّ " بالشحم " ، وهذا دليل بحسب سيبويه أنّ أداة التعريف هي " أل " لا اللام وحدها . ( 1 ) - المنافقون 63 .