سليم بن قيس الهلالي الكوفي

590

كتاب سليم بن قيس الهلالي

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ مَا أَطْلَعْنَاكَ عَلَيْهَا « 85 » فَقَالَ ع

--> ( 85 ) روى في البحار ج 28 ص 111 - 96 تفصيل المعاقدة ضد الخلافة وكتابة الصحيفة الملعونة ، ومحتوى الصحيفة كلّ ذلك نقلا عن حذيفة بن اليمان الذي كان ممّن عايش القضايا وتفحّص عن جزئياتها . وملخّص ذلك أنّ أوّل من تعاقد على غصب الخلافة هو أبو بكر وعمر وكان الأساس الذي تعاقدوا عليه وارتكز عليه ساير معاهداتهم هو : « إن مات محمّد أو قتل نزوى هذا الأمر عن أهل بيته فلا يصل أحد منهم الخلافة ما بقينا » . ثمّ اتّصل بهما أبو عبيدة الجراح ومعاذ بن جبل وأخيرا التحق بهم سالم مولى أبي حذيفة وصاروا خمسة ، فاجتمعوا ودخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا : « إن مات محمّد أو قتل . . . » وكانت عائشة وحفصة عينين لأبويهما في منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في جميع القضايا . ثمّ إنّ أبا بكر وعمر اجتمعا وأرسلا إلى جماعة الطلقاء والمنافقين ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأجالوا الرأي فاتّفقوا على أن ينفروا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ناقته على عقبة هرشى عند منصرفه من حجة الوداع وهي في طريق مكّة قريبة من الجحفة . وكان المتصدّين لنفر الناقة أربعة عشر رجلا وقد كانوا عملوا مثل ذلك في غزوة تبوك . فتقدّم الأمر من اللّه في غدير خم بنصب أمير المؤمنين عليه السلام . ولمّا دنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من عقبة هرشى تقدم القوم فتواروا في ثنية العقبة إلّا انّ اللّه صرف الشرّ عن نبيّه وفضح أولئك الأربعة عشر . فلمّا دخلوا المدينة اجتمعوا جميعا في دار أبي بكر وكتبوا صحيفة بينهم على ذكر ما تعاهدوا عليه في هذا الأمر . وكان أوّل ما في الصحيفة النكث لولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأنّ الأمر إلى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم معهم ليس بخارج منهم وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلا : هؤلاء أصحاب العقبة وعشرون رجلا آخر منهم أبو سفيان ، عكرمة بن أبي جهل ، صفوان بن اميّة بن خلف ، سعيد بن العاص ، خالد بن الوليد ، عيّاش بن أبي ربيعة ، بشير بن سعد ، سهيل بن عمرو ، حكيم بن حزام ، صهيب بن سنان ، أبو الأعور الأسلمي ، مطيع بن الأسود المدري . وهؤلاء كانوا رؤساء القبائل وأشرافها ، وما من رجل من هؤلاء إلّا ومعه من الناس خلق عظيم يسمعون له ويطيعون ، وكان الكاتب سعيد بن العاص الأموي فكتب هو الصحيفة باتّفاق منهم في المحرّم سنة عشرة من الهجرة . ثمّ دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجرّاح فوجّه بها إلى مكّة فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلى أوان عمر بن الخطّاب فاستخرجها من موضعها .