سليم بن قيس الهلالي الكوفي
8
كتاب سليم بن قيس الهلالي
وقلّ أن يوجد رجال يغتنمون الفرص ويستثمرونها غاية الاستثمار في سبيل الأهداف النبيلة بحيث لا يدعون الفرص السانحة أن تمرّ عليهم بلا استفادة وبدون عطاء . وقلّ أن يوجد من يفكّر حول هذه المواضيع العقائدية الهامّة مثل ما فكّر سليم بها وخلّد حقائقها ولم يدعها تفوته دون عمل . فحقّا كان سليم بن قيس من أصحاب البصائر والتوفيقات الجليلة الّتى منحته الرؤية النافذة والكاملة عمّا جرى في زمانه ومدى تأثير ذلك على الدين ومستقبله ، الّذي صارفى التالي المحك الّذي جعل المسلمين في دائرة الامتحان حيث صار سببا لاختلافهم وافتراقهم إلى تيّارات واتّجاهات مختلفة . وقام هو بتسجيل كلّ ذلك بدقّة تليق بأهميّة الموضوع تحفّظا على الحقائق وانتصارا للحق وإعلاما وتوعية للأجيال القادمة التي تتبصّر طريقها عبر ما تسمعه أو تقرؤه من الحقائق في صفحات الكتب . وقلّ أن يوجد في المؤلّفات تأليف مثل كتاب سليم يقرّره عدد من أئمة أهل البيت عليهم السلام وتحتفظ به حملة الحديث وروّاد العلم ، ويقدّر له الخلود ليبقى تراثا خالدا وسفرا حيّا ينبض بالوعي والبصيرة نحو أحداث الماضي وأثرها على المواقف والاتّجاهات في الحياة إلى اليوم . وقد تمّ تأليف هذا الكتاب في ظروف استثنائيّة شاذّة انتهزها أعداء الإسلام لتشويه الدين الحنيف والتلاعب بالمبادئ والمقدّسات الإسلامية والعبث بالتاريخ الإسلامي وقلب الحقائق عن أساسها تزييفا للأفكار وإضلالا للامّة جمعاء . وهكذا يشكر اللّه كلّ سعى حسب ما سعى فيه صاحبه ، فإذا كان سليم قد أفنى عمره بأجمعه في سبيل مواليه وأوقف نفسه خادما للّه وعاملا له في أرضه ولم يكن له أكثر ممّا بذله من نفسه وعرضه وماله وعافيته ، فقد خلّد اللّه اسمه وكتابه واستبقاه كأوّل كتاب صنّف في تاريخ الإسلام وقدّر في حكمه وقضائه أن يتحفّظ به رجال أمناء طيلة القرون . وبذلك استحق سليم أن يكون له الفضل الكبير علينا وعلى الأجيال لما حفظ