سليم بن قيس الهلالي الكوفي
58
كتاب سليم بن قيس الهلالي
عن 78 سنة « 31 » بعد أن صرف أكثر من 60 سنة من عمره الشريف في سبيل احياء أمر أهل البيت عليهم السلام . والآن فقد بقي أبان بن أبي عيّاش مع كتاب سليم في مدينة « نوبندجان » من أرض فارس . فبدأ ينظر فيه ويطالعه بعد ما كان قد عرّفه سليم من إحكام محتوى الكتاب سندا ومتنا ، ولذلك جزم بما فيه وعلم أنّها حقّ وعند ذلك عرف معنى قول سليم : « إنّ الناس يعظّمونه وينكرونه » « 32 » وذلك لأنّه احتوى على المفاهيم والحقائق الأصليّة الصحيحة للإسلام وسيرة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، الأمر الّذي كان قد فارقه الناس وابتعدوا عنه منذ زمن طويل وبمجرّد وفاة صاحب الرسالة وأصبحوا في تناقض عجيب واختلال في الموازين حيث عاد عندهم الباطل حقّا والحقّ باطلا . ولذلك كان يعدّ الكتاب بمنزلة المرآة الناصعة الكاشفة للحقائق والخفايا وتفضح الكثير من الرجال الذين كان يعتقد بعدالتهم ونزاهتهم الناس . هذه الحقيقة الّتي عرفها أبان بعد أن مات سليم ، ودعته لأن يفكّر - وهو ذلك الشاب الّذي لا يعدو عمره 16 سنة - في أن يرحل من بلاده إلى البلاد الإسلاميّة المتقدّمة على بلاده والّتي لها علم ومعرفة بهذه الأمور أكثر من غيرها ليفحص عن الحقّ ويزيل عنه كلّ الحجب والأستار الّتي وضعتها السياسة . فابتدأ بأسفاره الطويلة وخرج من بلاده قاصدا أقرب البلاد الإسلاميّة إلى أرض فارس وهي البصرة . فلمّا وصل إلى البصرة واجه الظروف الّتي أوجدها حكم الحجّاج في العراق من الظلم والإرهاب وهتك القيم ، حيث كان الكثير من العلماء قد هربوا من الكوفة وتفرّقوا في البلاد واختفى بعضهم . وكان أوّل من التقى به أبان في البصرة الحسن البصري فخلى به في دار أبي خليفة الّتي كان آوى إليها الحسن في هروبه من الحجاج ، وعرض عليه « كتاب سليم » هناك . فطالعه الحسن البصري بأجمعه ثمّ قال : « ما في حديثه شيء إلّا حقّ سمعته
--> ( 31 ) - راجع ص 302 من هذه المقدّمة . ( 32 ) - راجع ص 558 من هذا الكتاب .