سليم بن قيس الهلالي الكوفي
44
كتاب سليم بن قيس الهلالي
وكلام المعصومين الّذي هو مبيّن القرآن ومفاهيمه . وبذلك أتيحت لهم الفرصة لتفسير كتاب اللّه على أهوائهم وشهواتهم الشيطانيّة لضرب الإسلام في الصميم باعتبار أنّ كلام الرسول وسيرته العملية كانا مانعين عظيمين يحولان أمام الوصول إلى أغراضهم الدنيويّة وأطماعهم الشريرة كما أنّهما كانا أقطع السيوف في مواجهة المخالفين للفئة الحاكمة . ولذلك رأى غاصبوا الخلافة عن أهلها الأصليّين أن يقوموا برفض السنّة الحقيقيّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والّتي كان يجسّدها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وعزلها عن ساحة الأحداث وإلغاء دورها في تبين حقائق الإسلام وتفسير الأحكام . فعزم أبو بكر على حصر ذلك في يده في بعض الجماعات الخاصّة ، فجمع ودوّن خمسمائة حديث من أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ولكن رأى انّه لا ينتفع بهذا الفعل لعدم إمكان الانحصار بفئة قليلة ربّما سينكشف أمرها فيما بعد وتكون بها فضيحته ، فأحرق جميع ما دوّنه « 3 » . ولا شكّ أنّه لم يكن من الممكن في تلك الظروف العصيبة إجبار الناس على الاعتماد على ما جمعه أبو بكر فقط ورفض الأحاديث الأخرى ، الأمر الّذي دعاه إلى أن يسنّ قانونا قاهرا يقضى بمنع النقل لأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مطلقا فضلا عن تدوينها وذلك لتقصر أيدي الناس عن هذا النور القوي الذي يكشف لهم حقائق الأمور ويريهم الطريق الصحيح الّذي أراده اللّه ورسوله في الحكم والخلافة ، فأمر الناس بذلك بقوله : « لا ترووا الأحاديث عن النبيّ واشتغلوا بالقرآن » « 4 » . واستمرّت سياسة الكبت الفكري هذه في طول خلافة أبي بكر حتّى جاءت خلافة عمر ، فقام هو أيضا بنفس المنهج في منع الحديث بشدّة واعتذر في ذلك بقوله : « كنت أريد أن اكتب سنن رسول اللّه ولكنّي تذكّرت الأمم الماضية وأنّهم منعوا عن
--> ( 3 ) - تذكرة الحفاظ : ج 1 ص 5 . ( 4 ) - تذكرة الحفاظ : ج 1 ص 13 .