سليم بن قيس الهلالي الكوفي
276
كتاب سليم بن قيس الهلالي
وغاية ما استطعت أن أقوم به في هذا المجال هو الرجوع إلى كتابه وملاحظة رواياته وما ذكره من الظروف الخاصّة في أحاديثه وبعض ما يحتف بها من القرائن الّتي تدلّ على خطوط عامة في حياته وكيفيّة نشوئه ، بالإضافة إلى بعض الدقائق التاريخيّة الّتي استخرجناها بالتدبر في مطاوي كلماته وما يوجد نادرا في بعض الكتب الرجاليّة . والجدير بالذكر أنّ الدقة التامّة الّتي نعرفها من سليم عند نقله للروايات يؤكّد لنا أنّه إذا كان في رواياته ناقلا عن الغير يصرّح بذلك فما لا يشير إلى ذلك فيه فهو ممّا شهده وحضره بنفسه . وإنّي أذكر مراحل حياة سليم وأردف كلّ مرحلة بذكر مصادرها وأسانيدها الدالة عليها : * لا خبر عندنا عن أوائل نشوء سليم حتّى السنين 13 - 14 من عمره ، إلّا أنّا نعلم أنّه لم يكن في المدينة في فترة حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . يدلّ على ذلك ما في الحديث 39 حيث يروي سليم عن أبي سعيد الخدري نصب أمير المؤمنين عليه السلام بالولاية في غدير خم في السنة الأخيرة من عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 78 » . وهذا يدلّ على عدم حضوره في تلك البلاد آنذاك إذ يبعد عن مثل سليم أن لا يحضر في مثل ذلك الاحتفال العظيم إن كان حاضرا في المدينة آنذاك . ويؤيد ذلك أنّه لم يرو أيّ حديث آخر يدلّ على رؤيته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو حضوره في المدينة في عصره . * لم يكن سليم في المدينة في فترة إمارة أبي بكر من سنة 10 إلى 13 . يدلّ على ذلك أنّ سليم روى أحداث السقيفة وما جرى بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن سلمان وأبي ذر والمقداد وابن عبّاس والبراء بن عازب « 79 » ، وهذا يدلّ على عدم حضوره في تلك الوقائع ، كما لا يوجد أيّ إشارة في أحاديثه تدلّ على حضوره في المدينة في تلك الفترة مع علمنا بأنّ
--> ( 78 ) - راجع ص 828 من هذا الكتاب . ( 79 ) - راجع ص 571 وص 577 وص 862 من هذا الكتاب .