سليم بن قيس الهلالي الكوفي
229
كتاب سليم بن قيس الهلالي
ففي هذه الفترة حصلت بين أبان والمخالفين بعض ما كان يرجى وقوعه ، فأخذوا يرمونه بكلّ ما عندهم من التعرّض إلى شخصيّته العلميّة كرميه بسوء الحفظ والنسيان ورواية المناكير ، أو إلى شخصيّته الاجتماعيّة بنسبة الكذب والاختلاط إليه وقاموا بنشر ذلك في المجتمع . وكان في رأس هؤلاء المخالفين شعبة بن الحجاج الذي كان رأسا في النصب والعداء لأهل البيت النبوي عليهم السلام أيضا . ولا شكّ أنّ وسائل الدعاية والإعلام إذا كانت في أيدي أصحاب فكرة خاصّة يكون الغلبة معهم في كثير من المجالات الّتي تتّصل بحياة أفراد المجتمع ، وخاصّة الجانب العلميّ وكل ما يرجع إلى الثقافة والتاريخ وغير ذلك . فلذلك بقي هذا التصوير غير الحقيقي عن أبان في التاريخ ، ولم يبق للأجيال في صفحات التاريخ أيّ شيء آخر يصوّر أبان على صورته الحقيقيّة . فكلّ من جاء بعد شعبة وتابعيه أخذ بكلامهم إمّا عمدا بقصد معارضة الشيعة وإمّا غفلة عمّا اتّخذه أعداء الشيعة مسلكا لهم في الجرح والتعديل . وبما أنّ شخصية أبان كانت عظيمة في المجتمع آنذاك كبر على المخالفين ما كان يعلن من مذهب أهل البيت عليهم السلام ، فأوجب ذلك غيظهم وقاموا بإسقاطه عن أعين الناس وصدر عنهم كلمات يستحيي الناقلون من نقله ، ولم يكن كلّ هذه التوهينات والتهم من عند العامّة إلّا لتشيّعه . يدلّ على ما ذكرنا أمور : 1 - إن كثيرا من العامّة رووا عن أبان كثيرا من الأحاديث وحتّى شعبة نفسه ، ثمّ أخذوا في الوقيعة فيه بعد ذلك . 2 - إنّ ما ذكره شعبة وغيره من أنّه يكذب على رسول اللّه ، وأنّه منكر الحديث وأنّه لا يحلّ الكفّ عنه لأنّ الأمر دين ، ليس كل ذلك إلّا إشارة إلى ما كانوا يزعمون من أنّ الأحاديث الواردة في فضل أهل البيت عليهم السلام وولايتهم وكفر أعدائهم من المناكير وأنّها كذب وأنّ القيام تجاه نشر أمثال هذه الأحاديث واجب دينيّ ! ! وهذا الزعم على رأيهم وكفرهم وعنادهم في محله ، إلّا أنّ لهم دينهم ولنا ديننا واللّه خير الحاكمين .