سليم بن قيس الهلالي الكوفي

223

كتاب سليم بن قيس الهلالي

عيّاش يعدّ عنه العامّة أيضا من أعاظم علمائهم ويعدّونه من خيار التابعين وثقاتهم وكان أبو حنيفة ممّن أخذ عنه وارتضاه لأخذ الأحكام الشرعيّة « 87 » كما يرى ذلك من كتب أكابر فنّ التنقيد ، ومع ذلك كلّه صرّحوا بضعفه ووصفوه بالمفتري الكذاب » . ثمّ أورد المير حامد حسين بعض كلماتهم الذي ذكرناه في أبان كقول شعبة : « لأن أشرب من بول حمار . . . » وأمثاله ثمّ قال : « فعلى هذا فأبو حنيفة وساير علماء العامّة بل شعبة نفسه أيضا الذي أخذ الأحاديث عن أبان كثيرا - على ما في الميزان - يكون شاربا لبول الحمار ومرتكبا للزنا ومستحقا لعذاب النار ! ! ! » . ثمّ قال : « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ واقضوا العجب من هؤلاء الأعلام الكبار الذين رووا عن أبان المعدود عندهم من التابعين الأخيار ، كيف ارتووا بشرب بول الحمار ، بل صاروا من الزناة الفجّار بعد ما كانوا من الثقات الأخيار ! ! ! » « 88 » . 3 - قال السيّد الأمين في أعيان الشيعة : « يدلّ على تشيّعه قول أحمد بن حنبل كما سمعت « قيل أنّه كان له هوى » اي من أهل الأهواء والمراد به التشيّع . . . وأمّا شعبة فتحامله عليه ظاهر وليس ذلك إلّا لتشيّعه كما هو العادة مع أنّه صرّح بأنّ قدحه فيه بالظنّ وانّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا ولا يسوغ كلّ هذا التحامل بمجرّد الظنّ وقد سمعت تصريح غير واحد بصلاحه وعبادته وكثرة روايته وأنّه لا يتعمّد الكذب . مع أنّ قول شعبة « أنّه يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » وكثير ممّا ذكروه لا يوجب قدحه كما لا يخفى « 89 » . وجعلهم له منكر الحديث لروايته ما ليس معروفا عندهم أو مخالفا لما يرونه مثل حديث القنوت في الوتر قبل الركوع ومثل ما رواه حماد بن سلمة عن أبان عن شهر

--> ( 87 ) - جامع المسانيد للخوارزمي ج 2 ص 389 ب 40 . ( 88 ) - استقصاء الإفحام : ج 1 ص 563 ، 564 ، 566 . ( 89 ) - وبيان ذلك أولا : انّ كذبه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّما كان على رأي شعبة وأمثاله ورأيهم لا يكون حجة لغيرهم . وثانيا : إنّ أمثال شعبة كانوا يرون نقل ما يدلّ على مذهب أهل البيت عليهم السلام وما يكشف عن فضائلهم كذبا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يكن ابتلاء أبان بكلماتهم إلّا بنقله أمثال ذلك كما أشار إليه السيّد الأمين .