سليم بن قيس الهلالي الكوفي

197

كتاب سليم بن قيس الهلالي

3 - قد يذكر في الجواب عن الشبهة : أنّه لم يكن هناك إلّا بكاء أبيه عند الموت أو تلقينه كلمة لا إله إلّا اللّه ، ولم يكن هناك وعظ . فلا إشكال من جهة صغر سنّه إذا . أقول : إنّه وإن لم يكن هناك وعظ ، إلّا أنّ ما ينقله محمّد بن أبي بكر عن أبيه وعمّا وقع بينه وبين عمر وما ينقله من جزئيّات ما جرى في ذلك المجلس أمور كثيرة وليس مجرد التلقين . فالتحقيق ما ذكرناه في حلّ الشبهة . 4 - قد يذكر في الجواب عن الشبهة : احتمال كونه من تصحيف النسّاخ أو الرواة . أقول : إنّ الشبهة ليست حول كلمة خاصّة قابلة للتصحيف ، ولا تنحلّ بتصحيح كلمة ، بل هي في القصة بمجموعها ، فلا مجال لهذا الاحتمال . 5 - إنّ في كثير من الأحاديث والتواريخ ما يطمئنّ بصدقة ، ومع ذلك يبقى فيها مشكلة لا تنحلّ ، لعدم وجود مصدر أو نقل مطمئنّ به في خصوص المشكلة . فهي لا تضرّ بصدق الحديث في مجموعه خصوصا إذا كانت الشبهة ممّا تحتمل الوجوه . وفيما نحن فيه وإن تمّ حل المشكلة بما ذكرنا إلّا أنّه يمكننا مع ذلك أن نقول : أنّا إذا لم نعلم سنّ محمّد بن أبي بكر عند موت أبيه لعدم وجود مصدر يطمأنّ به فإنّ ذلك لا يضرّ بصدق هذا الحديث بما يحتفّ به من القرائن وان لم نقدر على حلّ هذه المشكلة . 6 - أنّ من المحتمل قويّا أنّ لإلقاء هذه الشبهة جذورا عميقة ترجع إلى تطهير أبي بكر من تلك الكلمات الّتي صدرت عنه عند الموت والّتي هي سند تاريخيّ يكشف عن أسرار وحقائق . ويؤيّد ذلك إذا انضمّ إليه ما ذكره صاحب الذريعة في شأن رجال ابن الغضائري الّذي هو مبدأ شيوع هذه المناقشة حيث قال : « الظاهر أنّ المؤلّف لهذا الكتاب ( أي رجال ابن الغضائري ) كان من المعاندين لكبراء الشيعة وكان يريد الوقيعة فيهم بكل حيلة ووجه . . . » ، وما قاله السيّد الخوئي في رجاله : « بل جزم بعضهم بأنّه ( أي رجال ابن الغضائري ) موضوع وضعه بعض المخالفين ونسبه إلى ابن