سليم بن قيس الهلالي الكوفي
195
كتاب سليم بن قيس الهلالي
بكر مع أبيه عند الموت ليس مختصا بكتاب سليم ولا يكتب الشيعة . زبدة المخض إنّا نرى رواية تكلّم محمّد بن أبي بكر مع أبيه عند موته بكلمات مفصّلة ونرى رواية ذلك في كتاب سليم وبالإسناد إلى سليم كما نرى روايته عن عماد الطبريّ والغزالي وابن الجوزي وغيرهم ، ونقطع من جميع ذلك بأنّ محمّدا كان عند موت أبيه في سنين يمكنه التكلّم مع أبيه بتلك الكلمات . وبملاحظة ذلك نقول : إنّ أبا بكر مات أواسط سنة 13 الهجرية ، فإن كان ولادة محمّد في حجة الوداع في سنة 9 الهجريّة يكون له عند موت أبيه حدود أربع سنين ، وإن كان ولادته سنة ثمان يكون له حدود خمس سنين . ونحن أمام هذين القولين في ولادته من دون إجماع ولا تواتر ولا استفاضة في أحدهما ، ولا التزام بأحد القولين بل الروايات المذكورة في تكلّمه مع أبيه قول ثالث في ولادته وهو أنّ سنّه كان في حدّ يمكن معه صدور تلك الأسئلة والكلمات منه عند موت أبيه وان لم نعلم ذلك على التعيين وقد روى هذا القول الشيعة والعامّة معا كما عرفت « 108 » . ولو سلّمنا تعارض الأقوال الثلاث في المسألة فإنّا نرجّح ما في كتاب سليم دائما بما أنّه أصل أصيل اعتمد العلماء عليه ، وليس لسائر المصادر المذكورة ذلك الاعتبار ، مع أنّ ما في كتاب سليم مؤيّد بروايات أخرى حتّى من العامّة أنفسهم . بالإضافة إلى ترجيح روايات الشيعة عندنا دائما على ما رواه غيرهم بعد تماميّة الوثوق فيهما . وإلى ذلك كله أشار السيّد الموحد الأبطحي في قوله : « إنّ كون ولادة محمّد بن أبي بكر في حجة الوداع - كي تتمّ دعوى استحالة الوعظ من مثله - غير قطعيّ وان اشتهر ، فلا يوجب القطع ببطلان وعظه لأبيه » « 109 » .
--> ( 108 ) - راجع ص 193 من هذه المقدّمة . ( 109 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 186 .