سليم بن قيس الهلالي الكوفي
193
كتاب سليم بن قيس الهلالي
سليم وتصديق الأئمة عليهم السلام لسليم وكتابه وكلمات العلماء في اعتباره بالإضافة إلى علمنا بوثاقة سليم ومحمّد بن أبي بكر . فبهذا كلّه لا سبيل إلى الخدشة في صدور هذا الكلام من محمّد بن أبي بكر ونقل سليم عنه ، ولا يتأتّى أيّ تأويل واحتمال وضع أو اشتباه أو تصحيف فيه ، فضلا عن أن يكون هذا الحديث دالّا على كون الكتاب موضوعا . وبعد التأكّد من صدق الخبر ، نواجه مسألة صغر سنّ محمّد بن أبي بكر عند موت أبيه ، فنقول في حلّ المشكلة : إنّ تاريخ ولادة محمّد بن أبي بكر ممّا اختلف فيه أصحاب السير والتواريخ ، ففي بعض الروايات انّه ولد في حجة الوداع ، وفي بعضها أنّه ولد في سنة ثمان من الهجرة ، وفي بعضها ما يدلّ على أنّ ميلاده كان قبل ذلك . فإليك بيان ذلك : 1 - قال المير حامد حسين في استقصاء الإفحام : « قال فخر الدين الدهلوي : ولد ( أي محمّد بن أبي بكر ) عام حجّة الوداع بذي الحليفة أو بالشجرة سنة ثمان . وقال ابن أثير الجزري في جامع الأصول : انّه ولد سنة ثمان . وأشار إلى هذا الاختلاف القاضي تقيّ الدين المالكي في العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ، وأبو الحجاج المزي في تهذيب الكمال والذهبي في اختصار تهذيب الكمال وابن عبد البرّ في الاستيعاب » « 104 » . 2 - إنّ قضيّة تكلّم محمّد بن أبي بكر مع أبيه عند الموت قد وردت في عدّة روايات أخرى وفيها كلمات أخرى أيضا دارت بينهما . فقد أورد العماد الطبريّ في تاريخه المعروف بكامل البهائي روايتين في ذلك : أولاهما : سأل أمير المؤمنين عليه السلام محمّد بن أبي بكر يوما فقال : أما قرأ أبوك عندك قبل موته هذه الآية « وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ » ؟ فقال لك عمر : احذر يا بنيّ ، لا يسمع منك عليّ بن أبي طالب ما قال أبوك فيشمت بنا ؟ ثمّ تبسّم أمير المؤمنين عليه السلام حينما أخبر محمّدا بالخبر . فقال محمّد : صدقت
--> ( 104 ) - استقصاء الإفحام : ج 1 ص 514 .