سليم بن قيس الهلالي الكوفي

185

كتاب سليم بن قيس الهلالي

الزيدي المذهب ، فعمل له كتابا وذكر أنّ الأئمّة ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين ، واحتجّ بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنّ الأئمّة اثنا عشر من ولد أمير المؤمنين عليه السلام » « 84 » . أقول : هبة اللّه هذا كان معاصرا لابن الغضائري الّذي هو من أعلام القرن الخامس ، ويحتمل قويّا أنّ استنكار ابن الغضائري لكتاب سليم والقائه لهذه الشبهة نشأ ممّا أقدم عليه هبة اللّه فيما عمله من الكتاب الدالّ على مذهب الزيديّة . ونحن نوجّه الأجوبة إلى هبة اللّه أوّلا ، فإنّ مجرّد ادّعائه ما لا يوجد في كتاب سليم ولا يثبت مدّعاه لا يوجب قدحا في كتاب سليم . فكلّ ما ذكرناه في جواب الشبهة موجّهة إليه أيضا ، ونضيف إلى ما مرّ ثلاثة وجوه أخرى وهي : أوّلا : إنّه ليس في الحديث الّذي استدلّ به دلالة على الاثني عشر من ولد أمير المؤمنين عليه السلام ، بل غاية ما فيه : « اثنا عشر وليّا بعد رسول اللّه وأمير المؤمنين عليهما السلام » . ولنعم ما أشار إليه العلّامة المامقاني في تنقيح المقال من أنّ هبة اللّه أبدل ما في كتاب سليم من « أنّ الأئمّة من ولد إسماعيل » « 85 » إلى « أنّهم من ولد أمير المؤمنين عليه السلام » فيكون ذلك علامة وضع كتاب هبة اللّه لا كتاب سليم ! ! « 86 » . ثانيا : قال السيّد الأبطحي في تهذيب المقال : « إنّه لو سلّم وجود الحديث الذي ادّعاه فإنّما يقتضي عدم ولاية عليّ وإمامته ! إذ بعد التصريح بالعدد في الصدر وبالنوع وهو كون الإمام من ولد عليّ عليه السلام كما في الذيل ، يخرج عليّ عليه السلام من الحديث فلا يجوز الأخذ بظاهره » « 87 » . ثالثا : ما ذا ننتظر ونرجو ممّن يعمل كتابا للزيديّة ، ويرجع معنى ما عمله إلى إبطال مذهب الإماميّة . فهل يليق بنا أن نذكر ما عمله شخص بهذه النية بعنوان

--> ( 84 ) - فهرست النجاشيّ : ص 308 . ( 85 ) - راجع ص 706 من هذا الكتاب . ( 86 ) - تنقيح المقال : ج 2 ص 53 . ( 87 ) - تهذيب المقال : ج 1 ص 186 .