الفتال النيسابوري
75
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
أويس القرني رضي اللّه عنه قال النبي صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم لأصحابه : أبشروا برجل من أمّتي يقال له أويس القرني ؛ فإنّه يشفع بمثل ربيعة ومضر ؛ ثمّ قال لعمر : يا عمر ، إن أدركته فاقرأه منّي السلام ، فبلغ عمر مكانه بالكوفة ، فجعل يطلبه في الموسم لعلّه أن يحجّ حتّى وقع إليه هو وأصحابه له ، وهو من أخسّهم هيئة وأرثّهم حالا ، فلمّا سأل عنه أنكروا ذلك وقالوا : يا أمير المؤمنين تسأل عن رجل لا يسأل عنه مثلك ! قال : فلم ؟ قالوا : لأنّه عندنا مغمور في عقله ، وربّما عبث به الصبيان . قال عمر : ذاك أحبّ لي . ثمّ وقف عليه فقال : يا أويس ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو دعني إليك رسالته ، وهو يقرأ عليك السلام ، وقد أخبرني أنّك تشفع بمثل ربيعة ومضرّ ، فخرّ أويس ساجدا ، ومكث طويلا ما ترقى له دمعة حتّى ظنّوا أنّه مات ، ونادوه : يا أويس ! هذا أمير المؤمنين فرفع رأسه ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ، أفاعل ذلك ؟ قال : نعم يا أويس ، فأدخلني في شفاعتك . فأخذ الناس في طلبه والتمسّح به فقال : يا أمير المؤمنين ، شهرتني وأهلكتني ! وكان يقول : كثيرا ما لقيت من عمر . ثمّ قتل بصفّين في الرجّالة مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » . سعيد بن المسيّب رضي اللّه عنه [ 663 ] 2 - قال سعيد بن المسيب : كان القوم لا يخرجون من مكّة حتّى
--> ( 1 ) رجال الكشي : 1 / 316 .