الفتال النيسابوري

45

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وأخذت اللوح ، وخرجت فصحبت قوما فقلت لهم : يا قوم اكفوني الطعام والشراب أكفكم الخدمة . قالوا : نعم . قال : فلمّا أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاة فقتلوها بالضرب ، ثمّ جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء ، فامتنعت من الأكل فقالوا : كل ، فقلت : إنّي غلام ديرانيّ ، وإنّ الديرانيّين لا يأكلون اللحم ، فضربوني وكادوا يقتلونني ، وقال بعضهم : أمسكوا عنه حتّى يأتيكم شرابكم وإنّه لا يشرب ، فلمّا أتوا بالشراب قالوا : اشرب فقلت : إنّي غلام ديرانيّ ، وإنّ الديرانيّين لا يشربون الخمر « 1 » فشدّوا عليّ وأرادوا قتلي ، فقلت لهم : يا قوم ! لا تضربوني ولا تقتلوني ، وإني اقرّ لكم بالعبودية ، فأقررت لواحد منهم فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي . قال : فسألني عن قصّتي ، فأخبرته ، وقلت : ليس لي ذنب إلّا أن أحببت محمّدا ووصيّه ؛ فقال اليهودي : وإنّي لابغضك وابغض محمّدا ، ثمّ أخرجني إلى خارج داره ، وإذا رمل كثير على بابه ، فقال : واللّه يا روزبه لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كلّه من هذا الموضع لأقتلنّك ! قال : فجعلت أحمل طول ليلي ، فلمّا أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء ، وقلت : يا رب إنّك أحببت محمّدا ووصيّه إليّ ؛ فبحقّ وسيلته عجّل فرجي وأرحني ممّا أنا فيه ، فبعث اللّه عزّ وجلّ ريحا ، قلعت « 2 » ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي ، فلمّا أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كلّه ، فقال : يا روزبه ، أنت ساحر وأنا لا أعلم ! فلأخرجنّك من هذه

--> ( 1 ) في المخطوط : « الخمور » بدل « الخمر » . ( 2 ) في المطبوع : « فقلت » .