الفتال النيسابوري
404
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
[ 1432 ] 17 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهنّ رابعة : من كانت الآخرة همّه كفاه اللّه همّه من الدنيا ، ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن أصلح فيما بينه وبين اللّه عزّ وجلّ أصلح اللّه له فيما بينه وبين الناس « 1 » . [ 1433 ] 18 - وقال الصادق عليه السّلام : إنّ داود عليه السّلام خرج ذات يوم يقرأ الزبور ، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع إلّا وجاوبه فما زال يمرّ حتّى انتهى إلى جبل ، فإذا على ذلك الجبل نبيّ عابد يقال له : حزقيل ، فلمّا سمع دويّ الجبال وأصوات السباع والطير علم أنّه داود عليه السّلام ، فقال داود : يا حزقيل ، أتأذن لي أن أصعد إليك قال : لا ، فبكى داود فأوحى اللّه جلّ جلاله إليه : يا حزقيل لا تعيّر داود ، وسلني العافية ، فقام حزقيل فأخذ بيد داود ، فرفعه إليه ، فقال داود : يا حزقيل ، هل هممت بخطيئة ؟ قال : لا . قال : فهل دخلك العجب بما أنت فيه من عبادة اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : لا . قال : فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهوتها ولذّتها ؟ قال : ربّما عرض بقلبي . قال : فما تصنع إذا كان كذلك ؟ قال : أدخل هذا الشعب فاعتبر ممّا فيه . قال : فدخل داود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية ، وعظام فانية فإذا لوح من حديد فيه كتابة فقرأها داود عليه السّلام ، فإذا هي : أنا فلان ، ملكت ألف سنة ، وبنيت ألف مدينة وافتضضت ألف بكر فكان آخر عمري أن
--> ( 1 ) الكافي : 8 / 307 / 477 ، ثواب الأعمال : 216 / 1 ، الخصال : 129 / 133 كلّها عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السّلام عنه صلّى اللّه عليه وآله .